القصير وجهيمان.. الدخول من الباب الخلفي للتاريخ
كل التجارب النسائية التي تورطت في الأنشطة الإرهابية سيئة بما يقدم نموذجا أسوأ لحركة المرأة وتطلعاتها لأن تؤدي أدوارا ذات قيمة في حياتها، ودخولها في نطاقات خشنة ترتكز الى العنف والعدائية والكراهية مما لا يليق أصالة بجوهرها وطبيعتها وفطرتها، ولذلك فإن انحيازها لأي سلوك متطرف دليل دامغ على خراب الذات وتهيئتها لما يفوق كينونتها.نموذج هيلة القصير، وهي أول امرأة متورطة في نشاطات إرهابية داخل المملكة، لن يخرج عن سياق الحالة العرضية رغم ضخامة الجرم الذي ارتكبته بحق دينها ومجتمعها ووطنها، ذلك في تقديري نسخة مكررة لحالة جهيمان، كلاهما أول سلبي في إبراز السوء المتطرف وتزييف الدين واستغلاله في الجرائم الإرهابية، ولكن التاريخ لم يتوقف عندهما إلا في حالات استعراض الفشل الإرهابي والوضع الدموي للإرهاب.القصير، كما جهيمان، دخلا التاريخ من الباب الخلفي، وفي الحالين تم تجييش اتباع بنفخ عقدي مضلل، أسهم في إرباك الاستقرار المجتمعي، لأن الدخول الى التاريخ بحالة متفجرة ينتهي بأبطاله في سلة كريهة، ذلك لم يسلم منه عتاة الجريمة، ولكن في وضع الاستغلال الديني تصبح الجريمة أكثر بشاعة لأنها تمزج بين الهوس والجنون وانهيار الذات.استغلت هيلة القصير كثيرا من مهاراتها التي لم توظفها بصورة إيجابية، ولو أنها فعلت في إطار دعوي وعليه ملاحظات فقهية يمكن تقويمها لكان أجدى وأكثر نفعا للناس، ولكنها كعادة المتطرفين يستغلون الفراغات الفقهية ويختطفون العقول بخطاب يحاصر قناعات المستمعين ويزيف لهم كثيرا من القضايا حتى يقودهم الى بئر التطرف.امتلكت القصير مهارات في الإقناع ومخاطبة الآخرين واستغلتها في التغرير بعدد من السعوديات والمقيمات من جنسيات مختلفة، الى جانب أنها كانت مؤثرة على الحاضرات لمجالسها بأساليب مختلفة لجمع تبرعات مالية وعينية من الجواهر بزعم إرسالها لمساعدة المحتاجين من الفقراء والأرامل والأيتام في أفغانستان واليمن.ممارسة رذيلة الكذب إحدى مهارات المتطرفين في خداع العقول الصغيرة أو التي تبحث عن اليقين الذي تفقده في مرحلة من مراحل حياتها وقبل أن تتجه الى عقول رشيدة تناصحها وتدلها الى الطريق الصحيح، يقطع أمثال هيلة الطريق عليهم ويختطفونهم الى ما يريدونه من تضليل، ولو تدبر أحدهم أساليب الكذب الرخيصة باسم الدين وتأويل النصوص الى غير مقاصدها لنجا الكثيرون، ولكن ذلك لا يحدث وتعلم هيلة ومجايلوها المتطرفون ذلك فيستفيدون منه تضليلا وكذبا وخداعا، وقد آن الاوان لكشف أباطيل وتدليس المتطرفات والمتطرفين وبناء حوائط صد مجتمعية ينبغي أن تبدأ من الأسرة حتى لا تنفذ شياطين الإنس الى عقول الباحثين عن حقيقة دينية لم يعرفوها. كاتبة