صالح بن حنيتم

تغيير نهجنا لا مناهجنا!

مع كل انفجار او حدث ومع كل طامة سواء كانت داخلية او خارجية نجد انفسنا امام امواج عاتية تعلو بحارا متلاطمة من الاتهامات والتصريحات والرزحات الملغمة كلها او جلها تصب جام غضبها على بلدنا على مناهجنا, ومدارسنا ومشايخنا.. ومن ينظر لما حدث في القديح والعنود بعين العقل المجردة لا من زوايا العواطف المتعددة ومن ثم يربط هذين الحادثين بما حدث قبلهما لسمو ولي العهد عندما تعرض لمحاولة اغتيال في منزله في 6 رمضان 1430هـ من قبل احد المطلوبين عندما قام بتفجير نفسه بواسطة هاتف جوال، نفس الطريقة ونفس السيناريو, هؤلاء لا دين لهم فكما فجروا في المساجد فجروا في رمضان فلا حرمة لديهم للمكان ولا للزمان, اذاً العدو واحد وكلنا سنة وشيعة اهداف مستباحة لهم فلا نزايد على ما تقوم به الدولة من مجهودات امنية جبارة وننعتها بالتقصير.المؤسف اننا نقع في نفس المأزق مع كل تفجير نجد انفسنا نستميت في الدفاع ونستمر وبكل قوة في التبرير وكأننا ومناهجنا متهمون, هل يعلم او يجهل من يتهم مناهجنا، انها علمتنا قيمة الانسان وحرمة دمه وان مصير من يفجر نفسه الخلود في نار جهنم وبئس المصير، وعلمتنا حقوق الجار, والبر بالوالدين وصلة الرحم, تعلمنا ان من قتل نفسا ايا كانت جنسية او جنس او ديانة تلك النفس فكأنما قتل الناس جميعا، وتعلمنا ان من احياها فكأنما احيا الناس جميعا، لو واصلت في سرد ما علمتنا المناهج الدينية من قيم ومبادئ لطال المقام والمقال.مللنا من كثرة الدفاع عن مناهجنا سواء للعالم الخارجي او لاخواننا من المذاهب الاخرى في الداخل, اذكر لكم موقفا حدث للملاكم محمد علي عندما كان من ضمن المشاهير الذين قاموا بزيارة ما يسمى Ground Zero بعد تدمير ابراج التجارة في نيويورك في سبتمبر 11, قام احد الصحفيين الامريكان ذو الجذور اليهودية لا اذكر سمه للاسف لكني ما زلت اذكر جيدا سؤاله والرد القوي والمسكت! لمحمد علي على سؤاله ومن يومها عرفت ان كلمات محمد علي لا تقل قوة عن لكماته! سأله الصحفي وبعنجهية, «محمد علي، هل تفتخر انك تنتمي إلى دين هؤلاء القتلة؟» طبعا لو كان محمد علي سياسيا عربيا, لقال «لا.... افا نحن نختلف عن هؤلاء, نحن ديننا دين السلام والتعايش, وان نبينا عليه الصلاة والسلام كان جاره يهوديا» الى اخر الاسطوانة التي تعودنا على سماعها، عن نفسي لو كنت مكان محمد علي كان (طلقت بالثلاث) للصحفي ان ديننا دين سلام وكلنا نبرأ إلى الله من هؤلاء مع ايراد كم قصة وكم حديث للبخاري والترمذي وابن ماجة وابن حجر وكم صفحة من التفسير والفقه والتوحيد، بينما محمد علي وكما تعود ان يقضي على خصومه على حلبات الملاكمة في الجولات الاولى، هذا ما حدث مع الصحفي، رد على السؤال بسؤال قائلا «وانت، هل تفتخر انك تنتمي الى دين, هتلر وموسوليني؟» كما نقول بالعامية (قصف جبهته)!! نحتاج ان نتعلم هذا الدرس حتى نرد على السؤال بسؤال لا ان نبحث عن اجابات بعد كل كارثة يسببها معتوه لكل من يتهمنا وكأننا فعلا مجرمون!يا جماعة الخير، مناهجنا ليست بالسوء الذي رسمه بعض الصحفيين وبعض القنوات، كل ما نحتاجه هو ان نغير من نهجنا كمربين ومعلمين في مدارسنا وفي تربيتنا داخل البيوت لانه بصراحة هناك داخل الاسوار تكمن الاسرار، بعض الأسر زرعت عند اطفالها اعتقادا انهم اهل الوطن والوطنية وغيرهم ليس لديهم وطنية ولا ولاء، وهذه طامة كبرى ان يدعي البعض ان لديه مفاتيح الوطنية ومفاتيح الجنان كذلك نجد في افراد المجتمع صغارا وكبارا من انزرعت عندهم الفوقية وعنجهية المناطقية والقبلية والطائفية، نحتاج ان نغير في نهجنا في تصرفاتنا وتعاملنا مع ابنائنا، وكلما تركنا الحديث عن تصنيف الاخرين وابتعدنا عن الشحن الطائفي وركزنا على تربية ابنائنا على اهمية التلاحم دون تصنيف وزرع الوطنية، والله واقولها جازما سنحول الاختلاف بين جميع الاطياف إلى ائتلاف, ونرى في الحي في المدرسة في العمل قصة تلاحم بين المذاهب عنوانها وطن واحد بمذاهب مختلفة. وحتى تكتمل الصورة الجميلة حول وحدة الوطن بين جميع اطيافه, لابد من وجود قانون يجرم العنصرية بجميع اشكالها في مقدمتها الطائفية هنا يأتي دور العلماء والمربين والاباء كيف نتكيف ونتعايش مع من يختلف معنا لا ان نشعل فتيل اختلافنا معه بل نحتكم للعقل ونتقبل بعضنا البعض وننظر فيما يجمعنا من المشتركات وما اكثرها، فربنا وديننا ونبينا وقبلتنا كلها مشتركة ونترك ما يفرقنا.