كلنا جنود الوطن
في الظروف غير العادية التي تمر بها البلاد، والتي تقتضي الوقوف يدا واحدة في وجه التحديات.. كلنا جنود الوطن، بعيدا عن التجاذبات التي تجد من يوسع دائرتها ويدفع بها إلى التضخم نتيجة أهداف مشبوهة، أو نتيجة جهل تام بما يمكن أم تفضي إليه هذه التجاذبات من نتائج سلبية تعرقل مسيرة الجهود المظفرة التي تبذلها الدولة والمخلصون من أبنائها من أجل العبور الآمن إلى الحياة المستقرة والمزدهرة للوطن والمواطن، فالمسئوليات الوطنية تقتضي تجاوز كل المعوقات التي قد تفرز ما يشوه الجهد الوطني في مواجهة الأزمات الطارئة، ذات العلاقة بحاضر ومستقبل الوطن، انسجاما مع ما تقتضيه روح المواطنة من إخلاص ووفاء وانتماء للوطن، حيث تتجلى في هذه المواقف الروح الوطنية التي تعني العمل على الوقوف صفا واحدا مع الوطن موقفا جادا وحادا وصارما في وجه أعدائه، ونبذ المواقف المتخاذلة التي توحي بعدم الإحساس بالأخطار التي يواجهها الوطن، مع أن هذه الأخطار ذات تأثير مباشر على حياة المواطن وتنمية الوطن وهي التنمية التي تؤسس لحياة حرة وكريمة لكل المواطنين. إن استشعار الخطر هو مسئولية كل المواطنين دون استثناء، وهي مسئولية ليس من حق أحد أن يحتكرها، وليس من حق أحد أن يتخلى عنها، لأنها تعني الجميع، حيث تنبذ الخلافات المذهبية، وتلغي المصالح الفئوية، وتستهجن كل مظاهر الخلافات ما دام الوطن في خطر داهم، أمام عدو لا يتقن سوى لغة القوة، ولا يعرف سوى لغة الحزم، ولا يفهم معنى الوفاء بالوعود التي كثيرا ما نادى بها ثم تخلى عنها قبل أن يجف حبر التوقيع عليها، فلا ذمة لديه للوفاء بالعهد، ولا ضمير لديه لاحترام غيره، عدو يتحرك بوحي من خارج بلاده ضد بلاده وجيرانها، الذين طالما مدوا لها يد العون، إيمانا بالمسئولية الإنسانية والقومية والدينية للوقوف مع الجار بما يحمله من هموم وآمال وطموحات مشتركة في مستقبل آمن ومستقر ومزدهر، وعلاقاتنا باليمن ليست علاقة جوار فقط، ولكنها علاقة شراكة دائمة في بناء المستقبل، حيث يعيش في المملكة ملايين اليمنيين الذين يسهمون في إنعاش اقتصاد بلادهم، وحيث تسهم التبرعات السعودية في بناء اليمن الحديث، دون منة، أو مكسب سياسي، أو نظرة مصلحية خاصة، بل هو واجب الأخ نحو أخيه في المواقف الصعبة، ومسئولية الشقيق نحو شقيقه عند الحاجة، وما من دولة ساعدت اليمن كما ساعدتها هذه البلاد، وما من دولة احتضنت اليمنيين كما احتضنهم هذا الوطن، لكن فئة من الشعب اليمني اختارت أن ترتهن للأجنبي، لتعمل على تقويض أمن بلادها، ولتعتدي على حدود بلادنا، بعد أن عبئت بالأحقاد، وزودت بالسلاح، ومسخت هويتها الوطنية، في سبيل الأجنبي الذي ما حل بأرض إلا وزرع فيها الفتنة، ودفع أهلها إلى الاقتتال لتحقيق مآربه السياسية تحت مظلة المذهبية التي اتخذها مطية لتحقيق أهدافه الخبيثة، مع أن المذهبية لا تعنيه إلا بالقدر الذي يستطيع من خلالها الوصول إلى أطماعه وأحلامه الخرافية والتي لا يستحي أن يعلن عنها. إيران بأطماعها وضعفها لم تجد سوى استغلال غيرها لتحقيق ما لا يمكن أن تحققه بمفردها، فزرعت بؤر الفتنة في أكثر من دولة عربية، تحت تأثير أطماعها القديمة في السيطرة على المنطقة، وما زالت تدفع ثمن تهورها في العراق وسوريا ولبنان وأخيرا في اليمن، حين وضعت الحوثيين في مواجهة مع حكومتهم الشرعية، ومع الجارة الكبرى التي كانت على الدوام عونا لليمن في سرائه وضرائه، وكان لابد من أن يستيقظ الحوثيون من غفلتهم، فكانت عاصفة الحزم، وما تلاها من أحداث هي الضربة القاضية على أحلام إيران التوسعية في المنطقة، بعد القضاء على الحوثيين المخدوعين بالوعود الإيرانية الكاذبة، في هذه المواجهة التي هب فيها الشعب مناصرا لحكومته في حملتها المباركة لرد العدوان الغاشم، بقوة الحزم الصارم، فكلنا جنود الوطن في هذه الأحداث المفصلية من تاريخ الوطن الذي لم يعرف سوى النصر في كل مواقفه التنموية والسياسية والاقتصادية والعسكرية، في ظل حكومته الرشيدة، وأبنائه المخلصين.