كان الاهتمام بخبر إنشاء جسر جديد يربط البحرين بالسعودية كبيراً، حتى إن البعض جعل من الجسر الجديد أشبه بوصفة سحرية ستقود إلى طفرة اقتصادية كبيرة.
لكن تبقى الحقيقة أن هذا الجسر الذي يملك أن يكون عصا سحرية «حقاً» لم يتعدَ كونه دراسة لم تكتمل بعد، ووفقاً لهذه الدراسة غير المكتملة يلزمه ست سنوات ليرى النور، إذا لم يكن اكثر، فالدراسة لم ينته منها بعد، والغريب حقاً أن الجسر القديم (جسر الملك فهد) الذي بُني في الثمانينات من القرن المنصرم لم يستغرق بناؤه فعليا سوى خمس الى ست سنوات، في حين أن الجسر الجديد الذي من المفترض أن يشيد في الالفية الثالثة مع توافر معدات عمل متطورة وتكنولوجيا سريعة ورخيصة، وأدوات رقمية وكل الوسائل الذكية والحديثة، يلزمه المدة والسنوات ذاتها.
أجل، وإن كان يحتوي على سكك حديد ففي عصر التطور والتكنولوجيا نحن نسابق الوقت، فنحن في عصر السرعة، ولكن رغم ذلك يبقى هذا المشروع مهما جدا في وضعنا الحالي.
فأنا لا أقلل من قيمة المشروع وجدواه، بل بالعكس، كان مطلبا ملحا وضروريا، بيد أن هذا المشروع الذي يلزمه عدد من السنين ليرى النور لن يحل أزمة تكبر ككرة ثلج بسبب بعض الأعَنات بالجسر القديم، ويبادرنا سؤال حول هذا الموضوع، هل ينهي الجسر الجديد المعلن عنه منذ بداية هذا الشهر مشكلة الازدحام على الجسر القديم؟.
هو سؤال مشروع ومطروح مذ أعلن عنه بداية هذا الشهر، كما إن الجسر الجديد يأتي كحل وحيد لمشكلة الازدحام والتكدسات الحاصلة، فالجسر الذي يمتد لنحو 25 كليومتراً ويشيد بتكلفة تصل إلى خمسة مليارات دولار، من المفترض أن يكون مركزاً لشبكة سكة حديد تربط دول مجلس التعاون ببعضها البعض، فمجرد البدء فيه يعطي الشعب الخليجي دافعاً بتحقيق حلم الوحدة الاقتصادية، الذي لم يرَ النور بعد.
فربط الدول المتجاورة بشبكة مواصلات واتصالات سيدعم كثيرا التجارة البينية الآخذة بالرواج، فيكفي أن نعرف أن حجم التبادل التجاري بين المملكتين (البحرين والسعودية) وصل إلى 11 بليون ريال (ما يعادل 1.4 بلايين دينار بحريني).
وبحسب الجهاز المركزي البحريني للاحصاء، فإن حجم التبادل التجاري بين المملكتين ارتفع بنسبة 266 بالمئة حتى العام 2011، في حين بلغ حجم الصادرات البحرينية إلى السعودية -غير النفطية- نحو 477 مليون دينار (47 مليار ريال) عن العام 2002 الذي سجل نحو 113 مليون دينار (11 مليار ريال) أي بزيادة تصل إلى 322 بالمئة، وكذلك الواردات من السعودية اليها، بلغت نحو 233 مليون دينار (23 مليار ريال) في العام نفسه في حين لم تتجاوز في العام 2002 الـ 110ملايين دينار (10 مليارات ريال) وبهذا سجلت زيادة بلغت 112 بالمئة وهي نسب مذهلة وتشجع على الاستزادة.