من لم يمت بالسيف مات بغيره تعددت الأسباب والمــوت واحد ويؤكد الاحصائيون في أكثر من موقع من مواقع كوكبنا الأرضي الجميل أن من يصرعون في كل أرجائه سنويا تحت عجلات المركبات يفوق تعدادهم أعداد الموتى الساقطون في الحربين الكونيتين الأولى والثانية ، وأكاد أضيف الى تأكيدهم بقدر من التفاؤل أن مايجري على تلك الساحات يشبه دون اعلان حربا كونية أخرى ، فتلك الاحصائيات العالمية مخيفة ومرعبة للغاية ، وبلادنا جزء لايتجزأ من عالم لايزال يئن تحت وطأة تلك « الأزمة « ان جاز تشبيه حوادث السير بالأزمة ، وتقول آخر احصائية فيها أن معدلات تلك الحوادث في ارتفاع ملحوظ ، وتقول لغتها الرقمية غير القابلة للخطأ أو التخمين إن أعداد الحوادث المرورية بالمملكة بلغت أكثر من ثلاثمائة ألف حادث نتج عنها وفاة أكثر من ستة آلاف شخص واصابة أكثر من ثلاثين ألف شخص واشغال مانسبته ثلاثون بالمائة من أسرة المستشفيات العامة والخاصة وتكبيد الدولة ثلاثة عشر بليون ريال نتيجة لتلك الحوادث المؤلمة . تلك اللغة الرقمية تدفعني للقول بصوت مرتفع قد يقترب من درجة الصراخ أن الوقت قد أزف للبحث بجدية عن حلول قاطعة لتلك الأزمة وصولا الى حلحلتها أو التخفيف من آثارها الوخيمة على الأقل ، وأظن ظنا لايخالطه الشك أن الجامعات السعودية دون استثناء لابد أن تقوم بأدوار نوعية لوضع مناهج السلامة المرورية موضع التنفيذ الفعلي وتحسين مستويات تلك السلامة وتوظيفها للوصول الى أقصى درجات التوعية وتصحيح مختلف السلوكيات الخاطئة ذات العلاقة المباشرة بقيادة المركبات ، وأظن في ذات الوقت أن مدارس المملكة بجميع مراحلها مسؤولة عن اضافة منهج للسلامة المرورية ضمن مناهجها التعليمية ، كما أن للاعلام المقروء والمرئي والمسموع دورا مهما في بث روح التوعية من خلال حملات تثقيفية لابد من وصولها الى أذهان الناس لتعريفهم بأصول السلامة المرورية ومناهجها . الخسائــر فادحـة للغايــة وتفاديهــا يكمـن فـي تنفيـذ أسالـيب التوعيـة والتثقيـف وتعديــل السلوكيــات الخاطئـة المؤدية الى استمراية تلك الأزمة وتصاعدها .


