الوهم هو (صورة ذهنية مركبة ليس لها ما يطابقها في الواقع) هكذا تقول سيدتنا الفلسفة.. وبما ان الحقيقة هي بالتحديد الشائع: (مطابقة الفكر للواقع) فإن الوهم هو اللا حقيقة.
ولكن ماهو الواقع؟
(الواقع هو كل معطى موضوعي يوجد خارج الذات ويتميز باستقلاله عنها) هكذا يقولون في تعريفه.. وحين نأخذ بهذا التعريف.. فمعنى ذلك أن جميع ما كتبه الشعراء وما أبعده الفنانون من الفنون كافة.. ما هو إلا وهم محض.
ليس هذا وحسب:
بل إن كل ما أنتجته اللغة من خطابات سياسية واجتماعية ما هو في معظمه إلا وهم.. لأن اللغة من طبيعتها (المجاز) ونحن نعرف من تعريفهم (استخدام اللفظ فيما وضع له حقيقة والإعجاز) نعرف بالضرورة أن معظم أساليب اللغة أساليب مجازية أي مخالفة للحقيقة والذي يخالف الحقيقة شيئان إما الخطأ او الوهم.
نحن هنا وحسب هذا المنطق نقع بين حيرتين: إما نفي الوهم أو نفي الحقيقة وأبيها الواقع.
لقد نفى بعض الفلاسفة الحقيقة وتفضل بعضهم علينا ... وراح آخرون يمزقونها إربا.. غير أنه– حسب علمي– لم يجرؤ أحد منهم على نفي الوهم.
يا ترى كيف نتصرف؟