إن المعرفة المسورة باليقين والمكتفية بذاتها.. في حين أنها لا تعرف إلا بعدا واحدا من أي موضوع.. تبقى خيالا سرابيا جميلا لانه يزيح عنا تعب البرهنة واقامة الدليل.. وهنا تصبح المعرفة حجابا يفصلنا عن المعرفة الحقيقية ويخرجنا من التاريخ.. فالتاريخ هو « علم دراسة التحولات « أي دراسة المتحول لا الثابت.
كيف تتنوع المعرفة؟
تتنوع بـ ( تجدد الغايات ) المادية والوجدانية للمجتمعات البشرية.. فالغايات المادية تنضج الصراع بين الإنسان والطبيعة.. ذلك الصراع الدائم الذي أفضى ويفضي الى قهر الطبيعة وتسخيرها.. والحاجات الوجدانية حين تتجدد ينضج التوق الى غايات أكثر رهافة وعلوا مما سبقها.. وبين الغايتين المادية والوجدانية يجد الوعي متسعا فسيحا للنمو والارتفاع على نفسه وبذا تبدأ معرفته بالتراكم الكمي المفضي الى التراكم النوعي.
ان الذهن البشري منذ راح يحبو اتجه الى عالم التصورات لا التصديقات الأمر الذي هيأ الانفلات من تعريف أفلاطون فأصبح هذا الذهن مفعما باعتقادات لا برهانية وبالتالي فهي غير صادقة.وهذا ما لا تستطيعه المعرفة الثابتة ولا يستطيعه مجتمع هذه المعرفة.. لأن المعرفة الثابتة تنفي غيرها بالضرورة لأنها على يقين راسخ بأنها هي المعرفة التي لم يستطعها الأواخر.
وقد فرق القدماء تفريقا قادما من منطق أرسطو .. بين المعرفة والعلم .. فالمعرفة تتعلق بالتصورات والعلم بالتصديقات.. تقول عرفت الله ولا تقول علمته، لأن شرط العلم الاحاطة الشاملة بالمعلوم.
التاريخ البشري يقول ـ حسب انطون مقدسي ـ : إن الإنسان عبر أولا عن العالم الروحي: أي نزوعه نحو الأعلى أو نحو ( المشاكل الميتافيزيقية ) والدليل على ذلك ملحمة جلجامش التي كانت تبحث عن الخلود.
أي ان الذهن البشري منذ راح يحبو اتجه الى عالم التصورات لا التصديقات الأمر الذي هيأ الانفلات من تعريف أفلاطون فأصبح هذا الذهن مفعما باعتقادات لا برهانية وبالتالي فهي غير صادقة.
أريد من هذا كله الوصول الى ما قصده ابن عربي بالمعرفة التي لا يعول عليها.. وهي تلك المعرفة ذات البعد الواحد في النظر الى التصورات.. وحتى التصديقات حين يكون الوصول اليها عن طريق النقل (= التقليد).
وإذا عرفنا ان المعرفة في التعريف الصوفي هي: ( العلم الذي لا يقبل الشك) نعرف كيف أن ابن عربي خرج على هذا التعريف الضيق.
انتهت المساحة.