فالغذاء المتوازن ليس مجرد اختيار يومي، بل أحد أسس الوقاية والمحافظة على صحة الإنسان. غير أن الوعي الغذائي الصحيح لا يُبنى على كثرة النصائح المتداولة، وإنما على المعرفة العلمية الموثوقة، والرجوع إلى المختصين المؤهلين، والتمييز بين المعلومة المبنية على الدليل والرأي الشخصي أو التجربة الفردية. وتزداد أهمية ذلك عند فهم الفروق بين التغذية العامة للأشخاص الأصحاء، والحميات العلاجية المرتبطة بحالة المريض، والتغذية السريرية التي تتطلب تدخلًا متخصصًا ضمن فريق الرعاية الصحية. ولذلك لا ينبغي تحويل النصيحة العامة إلى وصفة علاجية، أو تعميم حمية مخصصة لمريض على جميع أفراد المجتمع.
ويأتي دور التوعية والإرشاد التغذوي في تحويل المعرفة إلى سلوك، من خلال رسالة واضحة، وإرشاد مستمر، وأساليب تواصل تراعي احتياجات الفرد والأسرة والمجتمع. ومن المهم تطوير البرامج التوعوية المتخصصة، وتدريب الممارسين على أساليب الإرشاد ومراحل تبني السلوك، والاستناد إلى المعطيات الاجتماعية والغذائية عند إعداد الرسائل، بما يعزز مصداقيتها وأثرها المستدام.
كما ينبغي قياس نتائج هذه البرامج بمدى تأثيرها في المعرفة والممارسة، وليس بعدد المنشورات والأنشطة فقط، والاستفادة من نتائج القياس في تحسين الرسائل وتوجيه الموارد إلى الفئات الأكثر احتياجًا. فالإرشاد الناجح يبدأ بفهم الواقع، ثم يقدم المعلومة، ويتابع أثرها، ويطور مساره باستمرار.
وفي ظل تدفق المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تبرز أهمية التحقق من مصادر المعلومات الغذائية، والتمييز بين المحتوى العلمي والتجارب الفردية والادعاءات غير الموثقة. فدور المختصين لا يقتصر على تقديم المعرفة، بل يشمل مساعدة المجتمع على اتخاذ قرارات صحية واعية تستند إلى العلم والدليل.
ولا تنتهي رحلة الغذاء عند المائدة، بل تبدأ من المزرعة، وترتبط بسلامة التربة والمياه والبذور والممارسات الزراعية، وترشيد استخدام المبيدات والأسمدة، وحماية مصادر المياه من التلوث. وهنا تتكامل الصحة مع الزراعة والبيئة والمياه ضمن منظومة واحدة، لأن الغذاء الآمن نتاج بيئة آمنة وممارسات مسؤولة.
وتنسجم هذه الرؤية مع توجهات المملكة في ظل رؤية 2030، التي تربط صحة الإنسان بجودة الحياة والاستدامة البيئية، وتؤكد أهمية التكامل بين التخصصات العلمية في دعم الوقاية وتحسين جودة الغذاء.
وفي النهاية، فإن «صحتك اختيارك» ليست مجرد شعار، بل رسالة تجعل المعلومة الصحيحة بداية للسلوك، والسلوك عادة، والعادة ثقافة مجتمعية. اختيارك اليوم.. يصنع صحتك غدًا.
وفي ظل تدفق المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تبرز أهمية التحقق من مصادر المعلومات الغذائية



