في هذه النسخة من كأس العالم هناك أمثلة لا جدال حولها في جانب الألفة ومن باب «تصير» أو «هذا يحدث»؛ فهناك مثلاً ليو ميسي، المهاري الصاخب الذي يمتعنا منذ سنوات، وسيبقى طويلاً في ذاكرة التاريخ الكروي العالمي، وهناك كريستيانو رونالدو، المجتهد الذي يكرس ذاته للعب بتفانٍ يكاد لا يعرف حدوداً حتى تدمع عيناه وينتصر، وهناك الشاب الموهوب لامين جمال، الذي يستند إلى موهبة مهارية عظيمة لا تخطئها عين الجماهير منذ أن أصبحت كرة القدم اللعبة الأشهر عالمياً، والأقرب إلى الناس، من عشوائيات الفقراء والجوعى إلى قصور الأثرياء وموائدهم الزاخرة.
أما الجديد فهو إيرلينغ هالاند، النرويجي الفارع الطول، والقادم من أساطير الفايكنغ ليتجسد بشراً في زمن الذكاء الاصطناعي، وهذا «الكيان النرويجي» قادر على أن يسجل هدفاً يكسر به -في المقام الأول- ثقافة العين الكروية، ويتجاوز كثيراً من التوقعات المبنية على البيانات، ويحرز هدفاً في اللامعقول!
هالاند، أيها السيدات والسادة، هو التأويل المثالي لما يعرف بـ«القُدرة»، بضم القاف، وهي ما يختلف تماماً عن المهارة وحتى الموهبة، فالقدرة نتاج ثالث، أشد تعقيداً وأكثر كمالاً، لما يبدأ بالمهارة ثم يرتقي إلى الموهبة في مرحلة ثانية. فمثلاً، القدرة على حمل اسم البلد «الوطن» موضوع يختلف تماماً عن الموهبة والمهارة، وإن تعالت قيمتهما، والقدرة على كسر وتهشيم قواعد فيزياء اللعبة ولوغاريتماتها موضوع يتجاوز المهارة. وهكذا أتى لنا كأس العالم 2026 بشكل كروي جديد وغير مسبوق، واسمه هالاند.. فشكراً للنرويج، وشكراً لمن فتح الطريق لصاحب القدرة التي سترسم شكلاً جديداً لكرة القدم العالمية.
@abdullahsayel



