تشير المجلة إلى أن أحداثًا كبرى مثل كأس العالم ما زالت قادرة على جذب اهتمام مليارات البشر في وقت واحد، إلا أنها أصبحت استثناءً أكثر من كونها القاعدة. ففي الموسيقى والتلفزيون والألعاب ومنصات التواصل، يتجه الجمهور بشكل متزايد نحو المحتوى المحلي والإقليمي بدلًا من الثقافة العالمية الموحدة التي توقعتها مرحلة الإنترنت والعولمة.
فعلى الرغم من أن البطولة واحدة، فإن الدول المضيفة الثلاث لم تقدم احتفالًا موحدًا، بل قدمت ثلاث روايات ثقافية مختلفة تمامًا.
في المكسيك، كان الافتتاح احتفاءً بالهوية الوطنية والتراث اللاتيني. برزت الرموز الشعبية والفنون التقليدية والموسيقى المكسيكية بوصفها جزءًا من قصة البلاد أمام العالم. لم تحاول المكسيك أن تبدو عالمية بقدر ما أرادت أن تبدو مكسيكية. الرسالة كانت واضحة: العالم مدعو إلى التعرف على ثقافتنا كما هي.
أما كندا، فاختارت أن تعكس صورتها كدولة متعددة الثقافات. كان التنوع محور القصة الكندية؛ ليس من خلال ثقافة واحدة مهيمنة، بل عبر تقديم نموذج يجمع هويات متعددة تحت مظلة وطنية واحدة. وكأن كندا أرادت القول إن قوتها الناعمة لا تكمن في التجانس، بل في قدرتها على احتضان الاختلاف.
في المقابل، قدمت الولايات المتحدة عرضًا مختلفًا تمامًا. لم يرتكز الافتتاح على التراث الشعبي بقدر ما ركز على قوة صناعة الترفيه العالمية. فبدلًا من استدعاء الماضي، استدعت أمريكا نفوذها الثقافي الحالي بوصفها مركزًا عالميًا للموسيقى والإعلام وصناعة المشاهير. لم يكن العرض احتفالًا بالهوية الأمريكية التقليدية بقدر ما كان استعراضًا لقدرة الولايات المتحدة على إنتاج الترفيه الذي يستهلكه العالم.
في كأس العالم 2022، حضرت الثقافة العربية في لحظات التتويج للأرجنتين وقائدها ليونيل ميسي حين حمل كأس العالم مرتديًا البشت المحلي، وكما في النسخة الحالية أيضًا، يجسد كأس العالم قيمة كرة القدم الحقيقية في توحيد الشعوب. ومعه يتزايد الاتجاه بأن العولمة لم تعد تعني أن الجميع يستهلكون الثقافة نفسها، بل أن الثقافات المختلفة أصبحت قادرة على الوصول إلى جمهور عالمي دون أن تفقد هويتها. بعبارة أخرى، كأس العالم ليس تظاهرة عالمية لرياضة واحدة وثقافة عالمية واحدة، بل هو أقرب لأن يكون في قيمته الثقافية منصة عالمية تُعرض عليها كل أمة قصتها الخاصة.
[email protected]



