هنا استوقفت العم أبو محمد وقلت له: إن ما ذكرته عن افتقار بعض الناس إلى التعامل الحسن وإلى المصداقية جعلني أتذكر كلام والدي -رحمه الله- عندما كان يقول لي ولإخواني: يا أولادي، الحياة ليست كلها الحصول على المال فقط، فاليوم عندكم مال وغدًا ربما لا يكون لديكم مال، وهذا ليس عيبًا ويحصل في المجتمع بين الناس، ولكن احرصوا على اكتساب السمعة الطيبة في التعامل في البيع والشراء، فهي التي تجذب الناس لكم، وهي التي تسوّق لكم بضاعتكم.
وفي سياق الحديث، قلت للعم أبو محمد بأن هذه النصيحة التي لا تقدر بثمن طبقتها في حياتي كلها، وخصوصًا في التعامل في السوق العقاري الذي لا يخلو من بعض الأمور غير السليمة.
وسوف أحكي لك يا عمي أبو محمد قصتي مع أحد الأشخاص الذي اتصل على جوالي «شخص عربي قال إنه يعيش في دولة خليجية»، وقال لي: سوف أرسل لك خمسة ملايين على حسابك البنكي على أن تقوم بعمل شراء عقار بأوراقك الرسمية، «شراء وهمي»، وبعد فترة وجيزة كأنك بعت هذا العقار «بيع وهمي» بخسارة مليون، فيرجع لي أربعة ملايين، والمليون المتبقي من نصيبك مقابل أتعابك في هذه الصفقة.
فعرفت بأن هذا المتصل يريد أن يستخدمـني في غسل أموال غير مشروعة، فقمت وقلت له: لا يمكن أن تأخذ أربعة ملايين ولي فقط مليون. فرد علي وقال: إذًا كم تريد؟ فقلت له: لابد أن آخذ نصف المبلغ أي اثنين ونصف مليون، وكنت أريد أن أُظهر له أني موافق. حينها قال لي: موافق. وما إن قالها حتى كشفت له حقيقتي وقلت له بالفم المليان: هذه عمليات غسل أموال، ولعلمك فإن هذه المكالمة قد سجلتها وسوف أعرضها على الجهات المختصة ليلقوا عليك القبض، وما هي إلا ثوانٍ حتى أغلق جواله ولم يتصل مرة أخرى.
هنا قال لي العم أبو محمد: لقد رفضت يا ولدي الملايين، ولكنك حافظت على سمعتك الحسنة المنبعثة من تربيتك وتمسكك بنصيحة والدك -رحمه الله-. لذلك أنصح جميع المتعاملين في السوق العقاري أو أي سوق آخر بأن كسب المال بالطريقة الصحيحة يجعل سمعتهم تحظى بالاحترام والتقدير، ويعزز مصداقية السوق العقاري.
[email protected]



