والأصل في العبادة التوقيف والاقتصار على ما شرعه الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا».
وتتعلق مسألة البدع بهذه الآية العظيمة التي نزلت على النبي -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع، يوم عرفة، وهو يوم مبارك عظيم، وقد دلّت على اكتمال الدين وتمام النعمة، فلا مجال للزيادة في أصل التعبد. وقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قوله: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، وكان عليه الصلاة والسلام يكثر من تعليم أصحابه خطبة الحاجة التي جاء فيها: «إن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة».
والناظر في البدع يلحظ أن من أبرز أسباب ظهورها: الجهل بأحكام الدين، واتباع الهوى، والتعصب للآراء، مما يؤدي إلى الوقوع في المخالفة مع الظن بحسن القصد، غير أن طريق الحق واحد، والسبل الأخرى متشعبة.
وخلاصة الأمر أن البدعة من أخطر ما يخلّ بالعبادة، ولا يمكن أن يُقاوم أثرها إلا بالعلم الشرعي الصحيح، والتمسك بالسنة النبوية، والاعتصام بهدي النبي -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، تحقيقًا لشهادة أن محمدًا رسول الله.
وهذه البلاد المباركة، المملكة العربية السعودية، التي شرّفها الله بالإسلام، تفخر بمنهجها الوسطي القائم على الاعتدال، الذي يجمع بين حفظ الدين وتحقيق الرحمة والسماحة، ونشر العدل والاستقرار، حتى نعم الناس بالأمن على أنفسهم وأهليهم، في ظل قيادتها الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز - يحفظهما الله -، سائلين الله لهما التوفيق والسداد.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


