في سيرة المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم -، بعد أن تمت بيعة العقبة الثانية، طلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأنصار أن يشكلوا فريقاً من اثني عشر زعيماً من زعمائهم، يكونون نقباء على قومهم، يتكفلون بتنفيذ بنود البيعة ويعملون على إرسائها في مدينتهم وبين بني قومهم، فقال - صلى الله عليه وآله وسلم - للقوم: «أخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيباً ليكونوا على قومهم بما فيهم»، وفعلاً قام الأنصار باختيار الاثني عشر مباشرة، تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس، وهم: أسعد بن زُرَارَة، وسعد بن الرَّبِيع، وعبد الله بن رواحة، ورافع بن مالك، والبراء بن مَعْرُور، وعبد الله بن عمرو، وعبادة بن الصامت، وسعد بن عبادة بن دُلَيْم، والمنذر بن عمرو، وكانوا من الخزرج، أما نقباء الأوس فكانوا: أُسَيْد بن حُضَيْر، وسعد بن خَيْثَمَة، ورفاعة بن عبد المنذر.
ولما تم اختيار هؤلاء النقباء أخذ عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ميثاقاً آخر بصفتهم رؤساء مسؤولين، قال لهم - صلى الله عليه وسلم -: «أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء، ككفالة الحواريين لعيسى ابن مريم، وأنا كفيل على قومي». قالوا: نعم.
تشكيل الفرق ليس اكتشافاً إدارياً حديثاً، بل هو منهج نبوي، فلم يعمل رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -وهو الموحى له من ربه- وحده، ولم يختر أعضاء الفريق عشوائياً، ولم يجعل الجميع قادة، بل اختار فريقاً موزعاً على القبائل ومبنياً على الكفاءة والتأثير والمسؤولية.
الفرق الحقيقية لا تُقاس بعدد الأسماء في مجموعة الواتساب، ولا بعدد المقاعد حول الطاولة، بل تُقاس بقدرتها على الإنجاز وتحمل المسؤولية، وقد علّمنا النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيعة العقبة أن الفريق الناجح هو الذي يعرف أفراده أدوارهم، ويتحملون مسؤولياتهم، ويعملون بروح واحدة لهدف واحد.
أما الفرق التي تُبنى على المجاملة أو العلاقات العابرة، فإنها غالباً تنهار عند أول اختبار، لأن العمل الجماعي ليس جمع أشخاص في مكان واحد، بل صناعة انسجام وثقة ومسؤولية مشتركة.
والمؤسسات الناجحة ليست التي تكثر فيها اللجان، بل التي تعرف كيف تختار رجالها، وتوزع أدوارهم، ثم تمنحهم الثقة للمضي نحو الهدف.
[email protected]



