وَعَدْتَ وكان الخُلْفُ منك سجيّةً ... مواعيدَ عُرْقوبٍ أخاه بيثربِ
أعتقد أن أحفاد عرقوب كثير، فلا زال هناك من يعد ولا يفي، سواءً من قبل بعض الآباء مع الأبناء، فكم وعدناهم ولم نفِ، أو مع الموظفين من قبل بعض المديرين، فكم وُعدوا بالترقيات والتسهيلات ودعم المبدعين ولكنها بقيت مجرد وعود، وحتى من بعض الموظفين مع المراجعين، حتى صارت «تم» في بعض الاستخدامات تُقال دون أن تعكس التزامًا حقيقيًا، من كثرة ما استُخدمت في غير مكانها الصحيح، حتى أصبحت كلمة للتصريف بدلًا من أن تكون كلمة للالتزام كما كان عليه آباؤنا وأجدادنا.
يجب أن نعيد الأمور إلى نصابها، ولا نعد إلا بما نستطيع، وإذا وعدنا وفينا، فنحن أتباع دين عظيم وقيم عالية ويجب أن نكون أنموذجًا يُحتذى، فرب العالمين يقول جل جلاله: ﴿وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولًا﴾، ونبينا صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «اضمنوا لي ستًا أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وغضوا أبصاركم، وحصنوا فروجكم، وكفوا أيديكم، وأدوا إذا اؤتمنتم».
يؤسفني حدّ الألم عندما يُذكر موضوع الوفاء بالوعد وكأنه قيمة غائبة أو متراجعة في بعض الممارسات اليومية. فالمؤمل أن يكون الصدق والوفاء بالالتزام من المسلّمات والأبجديات في التعاملات، وأن يُنظر إلى الوعد باعتباره مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون مجرد كلمة عابرة.
ومن المؤسف أن تتحول بعض المواقف إلى تذكير دائم بأهمية هذه القيم، رغم أنها من الأسس التي يفترض أن تقوم عليها العلاقات الإنسانية في البيوت والمؤسسات والمجتمع. لذلك، فإن الحاجة ماسة إلى تعزيز هذه المبادئ، والعودة إلى ترسيخها في السلوك اليومي، إذا أردنا نجاحًا حقيقيًا واحترامًا متبادلًا، سواء على مستوى الفرد أو المجتمع.
[email protected]



