نتحدث عن هذا الموضوع لأنه في الحادي والعشرين «21» من شهر مايو من كل عام يُحتفل «اليوم الدولي للشاي». وقد تم اعتماد هذا اليوم العالمي من قبل الأمم المتحدة لأن زراعة الشاي تعتبر مصدر دخل رئيسي لملايين الأسر في دول مثل: الهند والصين وسريلانكا وكينيا وغيرها. بالإضافة إلى ذلك، يُعد الشاي من أكبر السلع الزراعية المتداولة عالميًا، والصين هي أكبر منتج ومصدر له. ويُقدَّر حجم السوق العالمي ما بين «60» إلى «80» مليار دولار.
وبحسب مقال بعنوان: «هل شرب الشاي مفيد للصحة فعلاً؟» نشر في هارفارد هيلث «1 فبراير 2025م»، فإن شرب الشاي سواء الأخضر أو الأسود يُعد خيارًا صحيًا واعدًا، حيث يحتوي على مركبات مضادة للأكسدة والالتهاب، والتي تساهم في تقليل خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة. كما أشارت دراسات حديثة إلى أنه قد يكون له دور في تحسين الصحة العامة، مع التوصية باعتدال الاستهلاك ضمن نظام غذائي متوازن.
وأما تاريخيًا، فيُعتقد أن الشاي كان معروفًا لدى الصينيين قبل نحو «4500» سنة، ويُقال إن الإمبراطور الصيني «شن نونغ» اكتشفه بالصدفة عندما سقطت أوراق نبات في الماء الساخن. وقد عرف العرب الشاي في القرن السابع عشر، لكنه انتشر على نطاق واسع في القرن التاسع عشر الميلادي. واليوم نراه منتشرًا بكثرة في المقاهي المتخصصة، بعدما كان حاضرًا في اللقاءات الأسرية والاجتماعية والرحلات.
وأما في الثقافة الإنجليزية، فقد تكرر مشهد «شاي العصر» في العديد من الروايات الإنجليزية، حيث كان في بداياته رمزًا للطبقة المخملية، ثم أصبح لاحقًا جزءًا من مشهد اجتماعي يعكس نمط الحياة.
وأما اليابانيون، فيعتبرون الشاي الأخضر، خاصة «السينشا» و«الماتشا»، جزءًا مهمًا من ثقافتهم اليومية، ويرتبط لديهم بالهدوء والسكينة. كما تُعد طقوس «تشانويو» رمزًا للتأمل والتركيز. وتشير دراسات إلى وجود ارتباط بين شرب الشاي الأخضر يوميًا وتحسن بعض مؤشرات الصحة العامة، مع التأكيد على أن هذه النتائج لا تُعد توصيات طبية مباشرة.
وأما في الثقافة الصينية، فيُنظر إلى الشاي باعتباره جزءًا من الإرث التاريخي والثقافي، وقد قيل عنه: «أرقى جميع المشروبات».
هذا المشروب البسيط اجتمعت حوله شعوب وثقافات متعددة من أنحاء العالم، حتى أصبح رمزًا للتقارب الإنساني رغم اختلاف البيئات والتقاليد. ويبدو أن ثقافة البساطة هي بوابة العبور نحو العالمية.
[email protected]



