وعبث الأحزاب الأيديولوجية النفعية، بالشعارات الحقوقية، ثم تحولت المجموعات النسوية، لاحقاً، إلى أذرع لأحزاب ميكيافيلية، شاركت في هضم حقوق المرأة في سبيل غايات نفعية، لا علاقة لها بحقوق المرأة ولا بالشعار.
وتولت المجموعات الفوضوية في الغرب الترويج لشعارات المساواة، في تضليل خادع للضمير الإنساني الحقوقي. إذ تركز الحركة النسوية على «المساواة»، وتتجاهل «العدالة». وتحاول، بأسلوب ماكر، تصوير المساواة على أنها عدالة، وهذا ليس فقط غير صحيح، بل عدوان مبين، فما فائدة المساواة إن لم تكن عادلة؟
لو أن الحركة صادقة، لدعت إلى العدالة، إذ يوجد فرق، وأحياناً تضاد وخصومة، بين العدالة والمساواة. فإذا ما جرى مساواة كاملة بين الرجل والمرأة لَشَكَّل ذلك اضطهاداً مروعاً للمرأة وهضماً لحقوقها، فالنساء، في كثير من بلدان العالم، يتمتعن بحقوق عمل تراعي كونهن نساء، ولو نُفِّذ مفهوم المساواة كما في شعارات «النسويات»، لأُلغيت كثيراً من المنافع التي تتمتع بها النساء، مثلاً: تعطي أنظمة العمل حقوق أمومة، وإجازات ولادة وتراعي ألا يجري توظيف النساء في نوبات العمل الليلي إلا للضرورة. والامتناع عن توظيف النساء في أعمال شاقة لا تتناسب مع قدراتهن الجسمية وظروفهن الصحية، وأوقات الحمل، وفي الأماكن النائية المعزولة. لهذا لا نجد في كثير من بلدان الدنيا نساء عاملات في تشييد المنشآت، وإن وُجدت مهندسات مدنيات فمهمتهن إشرافية، إذ من غير المقبول إنسانياً أن تحمل النساء أثقالاً ويصعدن بها الأدوار العالية.
هذا ما تحتمه العدالة، بينما في حال المساواة على النساء أن يؤدين نفس الأعمال التي يؤديها الرجال في أي وقت في أي مكان وتحت أي ظرف. وهذا، يا نسويات، ظلم مبين للمرأة.
المساواة العادلة تكون بتوحيد الراتب لأداء نفس العمل وغيره من المنافع التي لا تمس خصوصية المرأة. وهذه عدالة متعثرة في الغرب، وفي عقر دار النسويات والليبرالية الضجاجة.
@malanzi3


