في صوته حنينٌ خفي، وفي قطراته رسائل حياة، كأن السحاب يكتب على الأرض قصيدة لا تنتهي.
ليس المطر ماءً فحسب، هو روحٌ تسري في أوصال الكون. يمد الإنسان والحيوان والنبات بالماء العذب، ذلك السر البسيط الذي تقوم عليه الحياة بكل تفاصيلها.
تتهادى قطراته إلى الأنهار، وتغور في أعماق الأرض، فتجدد المياه الجوفية، وتعيد للأنهار نبضها، كأنها تعيد للزمن دورته الأولى.
وحين يشتد الهطول، يغدو الهواء أكثر صفاءً، إذ ينقّي المطر الجو من الغبار والملوثات، فيتنفس الناس براحة، وتشعر الأرض وكأنها اغتسلت من تعب الأيام.
في تلك اللحظات، يصبح العالم أكثر نقاءً، وأكثر قابلية للحلم.
أما النباتات، فتفتح أوراقها كأنها تستقبل هدية، فيغذيها المطر ويمنحها القدرة على النمو والازدهار، فتخضر الأرض وتزهو الحياة. ومع هذا العطاء، تزداد خصوبة التربة، فتغدو أكثر دفئًا واستعدادًا لاحتضان البذور، وكأنها تعد بمواسم جديدة من الأمل.
في هذا المشهد المترابط، يحافظ المطر على التوازن البيئي.
تتناغم عناصر الطبيعة في سيمفونية دقيقة، لا يختل لحنها إلا إذا غاب هذا الزائر الكريم. إنه حلقة وصل بين السماء والأرض، بين العطش والارتواء، بين النهاية والبداية.
نهاية:
المطر قصيدة تُحسّ بالروح. تبدأ بقطرة، وتنتهي بحياةٍ كاملة.
[email protected]



