كل أهل بيت رُزقوا بالذرية فهم أصحاب مشروع يتوقف نجاحه على واقعية أهداف الوالدين ومراعاة قدرات الأبناء وإمكاناتهم، وكل مشروع ليس له أهداف واضحة كوضوح الشمس في رابعة النهار لا يأتي بنتائج مرضية في يوم الحصاد، فإما أن يربيه ويعلمه كما نشأ هو على يد أبيه، أو يغفل عنه في سن الزهور ويجعل جل اهتمامه بتوفير الغذاء والدواء والملبس.
يُعد العقدان الأول والثاني من العمر المرحلة الأهم في تشكيل شخصية الإنسان، والمربون يختلفون في طرق تربيتهم وتحديد أهدافهم، إلا أنهم على نوعين: منهم صاحب هدف واحد كأن يريد ابنه طبيبًا ويرسم له خطة، فكل ما سوى ذلك ليس مهمًا، وهذه مسيرة عوجاء.
أما المربي الثاني فتنطلق رؤيته وتتعدد أهدافه من ركائز التربية الشاملة، جامعًا بين التنشئة الدينية والتعليمية والاجتماعية والفكرية؛ فمن اهتم بالمدرسة وأهمل المسجد ضاع هدفه، ومن ركز على تعلم اللغات ولم يتعلم الآداب وحسن الخلق انحرف مساره، فالتوازن بينها يحول الطفل مع تقدم الأيام إلى شخص واعٍ يستطيع أن يعتمد على نفسه.
من ظن أن النجاح محصور في التفوق بالدراسة أو الالتحاق بوظيفة مرموقة ذات راتب عالٍ فقد ضيق واسعًا، أما من تعددت أهدافه فإنه يصنع جيلًا مكتمل النضج، ويتحقق ذلك بالحرص على تكبيرة الإحرام في وقتها، والاجتهاد في التحصيل العلمي، وغرس القيم، وتعزيز حب الوطن، وتعليم عادات المجتمع الحسنة والعمل بها، وتنمية المواهب، فكل ذلك من صور النجاح التي تُبنى بها الأجيال.
عموما.. درجات سلم المعالي كثيرة، يصعب الوصول إلى أعلاها بمسيرة عرجاء.
[email protected]



