وتلك التراخيص نشطة وليست لمجرد الأرقام الاستثمارية؛ ففي عام 2026 بلغ عدد المصانع التي بدأت الإنتاج 1200 مصنع، بحجم استثمارات يزيد على 31 مليار ريال، وذلك يعني إضافة قوية ومؤثرة للناتج المحلي الإجمالي، ودعمًا فعّالًا للتنويع وتقليص البطالة. وفي جميع الأحوال فإن ذلك يؤكد أن الصناعة تظل رأس الرمح التنموي، بما يجعلها القطاع الأهم في التنمية. ولذلك فإن تشغيل مصنع يعني قيمة اقتصادية عالية تنعكس في كثير من المؤشرات.
وقد برزت تلك الأرقام الصناعية بوضوح في مؤشر الإنتاج الصناعي في المملكة، الذي واصل نموه للشهر العشرين على التوالي خلال شهر فبراير الماضي، مرتفعًا بنسبة 8.9% على أساس سنوي. وقد أسهم في ذلك الارتفاع العديد من القطاعات الفرعية التي يمكنها أن تُحدث فارقًا في الإجمالي الكلي للنمو. ولا شك أن قطاع الطاقة يتكامل بصورة كبيرة مع القطاع الصناعي في تحقيق مثل هذه القفزات، فالصناعات البتروكيميائية والتحويلية تربط بين الطاقة والصناعة.
وقد قفزت المؤشرات الصناعية في الشهور الماضية بقوة دفع من زيادة الإنتاج النفطي في المملكة إلى نحو 10.1 مليون برميل يوميًا خلال شهر فبراير، وذلك له تأثيره على بقية القطاعات المختلفة، ومن بينها الصناعة وأنشطة البتروكيميائيات والكيميائيات والغاز والتكرير والتسويق، وما يتعلق بأعمال الصناعة التحويلية إلى جانب التعدين.
ورغم أن الأنشطة غير النفطية أظهرت نوعًا من التباطؤ، بارتفاعها بأدنى وتيرة في عشرة أشهر عند 2.4%، إلا أن الصناعة بكل تأكيد تدعم نموها وارتفاع مؤشراتها. فالعمل التكاملي يسهم في تحقيق المستهدفات، ويؤدي إلى تطور الأنشطة الاقتصادية ورفع معدلات نمو القطاعات بصورة متوازنة وطموحة، تقود إلى نمو كلي يفتح مزيدًا من الخيارات والبدائل التي يزدهر معها الاقتصاد الوطني.
وفي المحصلة، فإننا نتطلع إلى مزيد من الصناعات وأعمال التصنيع التي تغطي احتياجات السوق، وتستوعب مزيدًا من القوى العاملة، وترفد الدخل الوطني.



