هذا الاستفهام موجه لكل من يحرص على صلاة التراويح في رمضان، ويترك قيام الليل والوتر في معظم ليالي السنة، وكأن صلاة الليل موسمية لا تقام إلا في رمضان.
صلاة التراويح التي يصليها المسلم طوال الشهر مع الجماعة هي تهيئة له ليصليها في باقي الشهور في منزله منفردًا، فقيام الليل شرف للمؤمن، إلا أن كثيرًا من الناس يعجزون عن المواظبة عليه بسبب الانشغال بالدنيا أو كثرة الذنوب والغفلة.
الحديث هنا عن النفس التي تستشعر روحانية رمضان وتنشط للعبادة بحضور الناس، وتكسل إذا انتهى الشهر وغابت أعين الناس، فيظهر عيب تلك النفس التي لديها ضعف في الانضباط الذاتي في الخلوات، فهي تحتاج إلى أمرين في غاية الأهمية لطرد الكسل والتثاقل، وهما مجاهدة النفس والتشجيع.
أما النفس التي اعتادت الصلاة في العتمة وخفية، فلن تتكاسل عن أدائها في رمضان، وخاصة في ليالي العشر منه. وحريٌّ بكل من يحافظ على قيام الليل طوال السنة، سواء كانت ركعات في أول الليل أو قبل النوم، أو في أفضل الأوقات وأشرفها في الثلث الأخير منه، أن يوافق قيامه ليلة القدر، فطوبى للفائزين.
قيام الليل يحتاج إلى تدريب مستمر ومجاهدة دائمة على الانضباط والتدرج في عدد الركعات والأوقات، حتى تتحول إلى عبادة راسخة وعادة محببة، ومن يجاهد نفسه بذلك يجد لذة العبادة وراحة القلب وطمأنينة النفس.
أما من ضعفت همته بعد العشاء ونامت عيناه حتى الفجر، فلا يدع المسجد في اليوم التالي حتى يصلي نصيبه من الليل، ولو ركعة الوتر، فإن الله وتر يحب الوتر.
ختاماً.. لا تراويح في شوال.. ولكن من وُفِّق في رمضان لقيام الليل فليثبت بعده.
[email protected]


