مقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن: كيف تكون مستجاب الدعوة؟!
“جربت هذا الدعاء وأُجيبت دعواتي، جربوه!”
قلبك كيف يا سيدي؟ علاقتك مع الله كيف يا سيدي؟ لا أحد يهتم!
يقول المولى جل جلاله:
“وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان، فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون”
فأين الاستجابة لله؟ وأين مستوى الإيمان به؟!
لا أحد يدقق، المهم أن تُقدَّم استجابة الدعاء على أنها أمر سهل ومباشر.
ومقطع آخر شاهدته يقول:
“تستطيع أن تكسب من 1000 إلى 1500 ريال يوميًا وأنت في صالة بيتك!”
أين: “من طلب العُلى سهر الليالي”؟
ما مؤهلاتك العلمية؟ ما خبراتك؟ وأين المشترون يوميًا؟
لا أحد يسأل! فالدعوى فيها 60 ألف ريال شهريًا، كما يقول صاحب المقطع “الإلهامي”!
ولذلك، فلنترك وظائفنا، ونجلس في بيوتنا؛ فستون ألف ريال في الشهر تكفي وتزيد!
أذكر أن أحد المعارف، في أيام التجارة مع الصين، أُقنع—فاقتنع—باستيراد 50 ألف جهاز، قيمة الواحد منها ريال واحد، وقيل له: ستبيع كل جهاز بعشرة ريالات، أي ستحقق أرباحًا تقارب 490 ألف ريال.
لكن عندما وصلت البضاعة، لم يجد مشتريًا، حتى إن من حوله تعاونوا على شراء ما يستطيعون لتقليل الخسائر.
ومثل ذلك ما يُذكر عن أحد مشغّلي الأموال: أن رجلًا جاءه بمائة ألف ريال ليشغّلها له، فقال له المشغّل: انتهينا!
وأخذ الرجل يترجاه أن يقبلها، وهو يرفض، حتى قبلها في النهاية... فذهبت مع ما ذهب.
وقابلت يومًا تاجرًا حقيقيًا—لا وهميًا—فقال ببساطة:
“لن يخبرك أحد كيف تكسب المال؛ لأنه لو كان متأكدًا، لأخذه هو.”
وعلى العموم، فإن مشكلة ثقافة التبسيط أنها تخالف سنن الله في الأرض، فلكل شيء أسباب لا بد من الأخذ بها.
ولذلك، قد تكون سببًا في تحطيم الطموحات ونشر التشاؤم.
ومن هنا، لا بد من الحزم مع هذه الثقافة، ومع المسوّقين لها، وبيان ضعف طرحهم، وهو أمر يسير لمن تأمل الواقع، والنماذج حولنا كثيرة، ما لم يُعمِ الطمعُ الأبصار.
ولذلك، لا بد من إزالة الغبش؛ فالنجاح لا يُختصر في مقطع، ولا يُشترى بوهم، بل يُبنى بصبرٍ وسعيٍ وفهمٍ لسنن الله
[email protected]



