هذه طرفة متداولة، لكنها تحمل الكثير من المعاني، فنحن بحاجة لضبط انفعالاتنا واختيار كلماتنا في التعامل مع أبنائنا، آباء وأمهات.
نعم، التربية عملية مرهقة جدًا وقد تخرج الإنسان عن طوره، ولكن لا يصح أن تبني ابنك من جهة وتهدمه من جهة أخرى!
إطلاق الأسماء غير المناسبة على الأبناء قد يحقق رضًا آنياً أو عقوبة عاجلة للابن المذنب، لكنه يدمر شخصيات هؤلاء الأبناء على المدى الأهم ويوقعهم فيما يحاول الأب والأم تفاديه.
وليس هذا مجرد رأي، بل تؤكده دراسات تربوية متعددة تثبت أن اعتماد الكلمات النابية كوسيلة لدفع الطفل إلى تغيير سلوك غير مرغوب فيه لا يؤدي إلا إلى نتائج عكسية. فاللغة ذات تأثير ساحر على عقول الأطفال!
ومن يُنادى بالأحمق، أو بما هو أسوأ من ذلك، هل من الممكن أن يكون غير ما يُنادى به؟ العقل كالبنك، ما يُودع فيه سيُصرف منه!
كما أن الابتعاد عن التسميات القبيحة أدب نبوي، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعجبه أن يُدعى الرجل بأحب أسمائه وأحب كناه، وعن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “ثلاث يثبتن لك الود في صدر أخيك: أن تبدأه بالسلام، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب الأسماء إليه.”
وابنك الذي هو امتدادك أهم في خطب وده من غيره!
يتحدث أحد المميزين عن سر تميزه فيقول: “كنت حتى الأول الثانوي ضعيفًا ومتأخرًا، خصوصًا في الرياضيات، وفي هذا الصف دخل علينا معلم الرياضيات الجديد، فوجه سؤالًا عرفت الإجابة عليه فأجبت. فقال: ما شاء الله، ذكي ومميز! حاولت أن أقنعه أنها رمية من غير رام، وأني غير جيد في الرياضيات، ولكنه أصر على وجهة نظره وترجمها بتصرفاته معي طوال العام، وقد كانت تلك السنة بداية رحلتي مع التفوق.”
عزيزي الأب! عزيزتي الأم!
انظر/انظري لتأثير الكلمات عليك، وستدرك متى يكون تأثيرها على أولادك!
إن كانت الكلمات تبني، فاختر لأبنائك ما يُشيّدهم لا ما يهدمهم.
[email protected]



