حَسَدوا الفَتى إِذ لَم يَنالوا سَعيَهُ
فَالقَومُ أَعداءٌ لَهُ وَخُصومُ
كَضَرائِرِ الحَسناءِ قُلنَ لِوَجهِها
حَسداً وَبَغياً إِنَّهُ لَدَميمُ
وقال:
وَتَرى اللَبيبَ مُحسَّداً لَم يَجتَرِم
شَتمَ الرِجالِ وَعَرضُهُ مَشتومُ
وَكَذاكَ مَن عَظُمَت عَليهِ نِعمَةٌ
حُسّادُه سَيفٌ عَليهِ صَرومُ
الحسد يجعل الإنسان يتردى إلى دركات سحيقة، وأخلاق رذيلة، وتصرفات معيبة، وفي سيرة سيد الخلق -صلى الله عليه وآله وسلم- موقف معيب صدر من أبي جهل تجاه بنت شابة، لا يفعله كرام الرجال، مع أن الرجل كان يوصف بالحكمة والقوة والقيادة، ولكنه الحسد يبدل الإنسان من حال إلى حال، فعندما نجا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - من حصار قريش قبل الهجرة، والتجآ إلى الغار، جن جنون قريش حين تأكد لها الأمر، فأول ما فعلوا ضربوا علياً بن أبي طالب رضي الله عنه، البطل الذي نام في فراش رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، وسحبوه إلى الكعبة، وحبسوه ساعة، لعلهم يظفرون منه بخبر الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم وصاحبه-، ولكن بدون جدوى، فمن يجاري أبا الحسن بالشجاعة مع صغر سنه.
وهنا توجهوا إلى بيت أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-، فطرقوا الباب، وخرجت إليهم البنت الشابة والشجاعة أسماء بنت أبي بكر الصديق ذات النطاقين -رضي الله عنها-، فقالوا لها: أين أبوك؟
قالت: لا أدري والله أين أبي؟ وهنا قام أبو جهل الحاسد والحاقد، فرفع يده فلطم خدها الشريف .
ما أقبح الحسد، فالحسد لا يُنقص من قدر المحسود بقدر ما يكشف عن حال الحاسد، قد ينجح إنسان فتضيق به، ويُمدح فتبحث عن عيوبه، ويتقدم فتفتش في ماضيه، ويتفوق فتشكك في استحقاقه، ثم تظن أنك أسأت إليه، وما أسأت إلا إلى نفسك.
فاحذر أن يحوّل نجاح الآخرين قلبك إلى ساحة خصومة، ولسانك إلى أداة تجريح، وإذا رأيت نعمةً على غيرك فاسأل الله له البركة، واسأله من فضله، فالأرزاق لا تضيق بنجاح الآخرين، والقمم تتسع للجميع.
لا تجعل نجاح غيرك سبباً في سقوطك أنت.
[email protected]



