يرى فريق أن الكاميرا أداة إنصاف لا غنى عنها، إذ توفّر دليلًا بصريًا يصعب دحضه حين تعجز الشهادات الشفهية عن رسم صورة واضحة للواقعة. بينما يعتبر فريق آخر أنها باب للتجسس وانتهاك حرمة الحياة الخاصة، وفتحها على مصراعيه قد يؤدي إلى مجتمع رقابي يعيش أفراده في حالة قلق دائم.
في المملكة العربية السعودية، جاء نظام الإثبات الصادر بالمرسوم الملكي رقم «م/43» بتاريخ 26/5/1443هـ ليضع قواعد واضحة للأدلة الرقمية، مخصصًا الباب الرابع للوسائل التقنية الحديثة متى اطمأنّ القضاء إلى موثوقيتها. هذا التوجّه التشريعي يعكس وعيًا بأن تجاهل الأدلة الرقمية في عصر التقنية سيخلق فجوة بين الواقع وأدوات العدالة المتاحة.
إن مسألة حماية الحياة الخاصة ليست ترفًا، بل ضرورة ترتبط بكرامة الإنسان. نظام مكافحة جرائم المعلوماتية الصادر عام 1428هـ جرّم الاعتداء على الخصوصية عبر الوسائل التقنية، بما في ذلك التصوير دون إذن، مع عقوبات تصل إلى السجن والغرامة. ثم جاء نظام حماية البيانات الشخصية بالمرسوم الملكي رقم «م/19» وتاريخ 9/2/1443هـ، ليضع ضوابط دقيقة لجمع البيانات ومعالجتها، معتبرًا الصور الثابتة والمتحركة من ضمن البيانات الشخصية.
تتجلى المعضلة حين يصوّر شخص لحظة ارتكاب جريمة دون علم الجاني. هل يُرفض الدليل لمجرد عدم الإذن؟ وإذا لم تمتلك الضحية أي وسيلة إثبات أخرى، يصبح القرار أصعب. من يطالب برفض الدليل يستند إلى أنه قد يشجع التجسس، بينما يرى الآخرون أن العدالة لا ينبغي أن تعميها الإجراءات الشكلية عن الحقيقة.
القضاء السعودي يوازن بين طبيعة القضية، والظروف التي التُقط فيها الدليل، وتوافر أدلة بديلة، ومدى الضرر المحتمل.
وفي النهاية، العدل يقاس بالمسار الذي نسلكه للوصول إلى الحقيقة، والكاميرا تظل شاهدًا قد يُعتمد عليه أو يُصرف عنه وفق موازين العدالة وظروف كل قضية.



