يتواصل حصد المكاسب الاقتصادية من خلال هذا الجانب، مما يؤكد فعالية الإجراءات المتبعة، حيث سجل صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة قفزة قوية خلال الربع الرابع من 2025، مرتفعًا 90% على أساس سنوي، بأعلى وتيرة نمو عند 48.4 مليار ريال، وذلك بدفع قوي من نمو التدفقات الداخلة التي ارتفعت 29%، ما يعني بدوره استمرار جاذبية الاقتصاد الوطني للاستثمارات الأجنبية، مدعومًا بتحسن البيئة الاستثمارية وتوسع الفرص في القطاعات غير النفطية.
وتكشف بيانات الهيئة العامة للإحصاء كثيرًا من التفاصيل المتعلقة بتطور الأداء الاستثماري، فالنمو في صافي التدفقات يأتي ضمن مسار تصاعدي للاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة، التي تستهدف استقطاب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 100 مليار دولار سنويا بحلول 2030، مدعومة بحزمة من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية لتعزيز جاذبية السوق.
ولا شك أن هناك كثيرا من الإجراءات المنظمة للبيئة الاستثمارية تسهم في تسهيل بيئة الأعمال، مما كان له الأثر الكبير في تحقيق المستهدفات بأقصر الطرق وقبل التوقيتات الزمنية، لأن الاستثمار الأجنبي له دلالات متعددة في النمو الاقتصادي، وأول ذلك تعزيز السمعة، وجذب المزيد من الرساميل، وتنويع المنتجات والخدمات، ومواكبة أحدث تقنيات إدارة وتشغيل المنظومات الاقتصادية.
المحصلة المتحققة من هذا التدفق الاستثماري هي تحسن ملحوظ في تدفقات الاستثمار الأجنبي للعام الماضي، حيث بلغت التدفقات الإجمالية نحو 133.2 مليار ريال، وذلك قريب من المستهدف الحكومي الذي يبلغ 140 مليار ريال، وهنا تبرز فعالية وكفاءة الإدارة الاستثمارية والاقتصادية، التي انطلقت في تحسين الإجراءات والتشريعات الاستثمارية من جهة، وبيئة الأعمال من جهة أخرى، مما أوجد قدرات ونقاط انطلاق متقدمة للنمو الاستثماري، بما يتماشى مع التطلعات ويواكب تطورات صعود الاقتصاد الوطني، ويجذب المزيد من الاستثمارات، ويبقي الأموال في نطاقه التشغيلي الذي يوفر للمستثمرين المحليين والدوليين العوائد الطموحة والمرجوة.
[email protected]


