إن الملاعق للنعماء كفران
بالأمس قمت على المرقوق أندبه
واليوم دمعي على القرصان هتّانُ
هذا الجريش طعام لا مثيل له
عليه من مستهل السمن غدران
القليل من محبي شعر التندر لا يعرف تلك الأبيات التي لا تُنسب إلى قائل معيّن.
تعمر المائدة الإنجليزية في البيوت الثرية بتشكيلة وافرة من أدوات الأكل التي قد تقل معرفة عامة الناس بكيفية استعمالها، فهناك ملعقة لكل نوع من الطعام: فملعقة الشوربة غير ملعقة خصصت لتناول صنف الحلوى، وغير ما يجب استعماله للشاي أو القهوة، ولكل ملعقة وضع خاص على المائدة، فما وُضع على اليمين لا يجب استعماله إلا لذاك الصنف من الطعام، لدرجة قد يستصعب العامة قبول دعوات الطبقات النبيلة إلى طقوس معرفتهم بها ضحلة أو معدومة.
وجدنا الأمريكان لا يرتبطون بتلك الطقوس والأنظمة الغذائية المحيّرة.
عندنا في بلادنا نمط غذائي اقتبسناه من العرف، وليس من أثر تعليمات جرى تبنيها.
فمثلاً اعتدنا أن لا نتناول الجريش أو القرصان بالملاعق، ولا أن نتناول اللحم بالشوكة والسكين، لذلك لا يؤكل الفول والشكشوكة إلا بواسطة قطعة من الخبز تحملها إلى الفم، ولو لم يُقدّم الخبز لاحتار المستطعم في أمره.
وجدنا الأرز يُؤكل باليد، أي بالخمس، كما جاء في بيت الشعر.
يندر تقديم الملاعق في اليابان، وأذكر أنني وجدت إحراجًا عندما دعينا في تايوان إلى وجبة رسمية، وكانت أدوات إيصال اللقمة إلى الفم عبارة عن أعواد صُنعت خصيصًا لتناول الطعام.
تعد الملاعق من أقدم أدوات المائدة، حيث تعود جذورها إلى عصور ما قبل التاريخ باستخدام الأصداف وشظايا الخشب. استخدمها المصريون القدماء، الرومان، والإغريق، وصُنعت من العاج والخشب والبرونز، لتتطور عبر العصور كأداة أساسية لتناول الطعام، الاحتفالات، وتجسيد الثروة، وصولًا إلى شكلها المعدني الحالي.
عصور ما قبل التاريخ والحضارات القديمة: استُخدمت الأصداف ورقائق الخشب في البداية لغرف الطعام. عثر علماء الآثار على ملاعق مصرية قديمة تعود لعام قبل الميلاد مصنوعة من الحجر والعاج والصوان.
العصور الرومانية واليونانية: صنع الإغريق والرومان ملاعق من البرونز والفضة، واشتُق اسم الملعقة في لغاتهم.
[email protected]



