إنه قيس بن الأسلت، الذي كان شاعراً ومطاعاً في قومه، فاكتفى بأن يتريث.. فتريثوا، وتأخر.. فتأخروا، حتى فاتهم شرف السبق، ولم يدخلوا الإسلام إلا بعد سنوات، في عام الخندق في السنة الخامسة من الهجرة.
وهنا سؤال يستحق التأمل: كم في عائلاتنا اليوم من يتسبب في منع عائلته الخير؟!
قد لا يكون هذا الشخص معارضاً صريحاً، بل يكفي أن: يُشكك..يُخوّف.. يُثبّط
أو يزرع التردد فتتعثر مشاريع، وتُجهض أفكار، ويضيع خير كثير، كان يمكن أن يرفع شأن العائلة، ويجمع شملها، ويحقق الخير لأبنائها.
كم من صندوق عائلي وُلد ميتاً، لأن صوتاً واحداً قال: «الموضوع فيه مشاكل»!
وكم من مبادرة جميلة أُجهضت، لأن شخصاً ضخّم العقبات وصغّر الفرص!
وفي المؤسسات، الصورة لا تختلف كثيراً، فكم من فكرة رائدة قُتلت في مهدها، لا لضعفها، بل لأن: شخصاً انشغل بالصغائر أو خشي التغيير أو ضاق بالمميزين، فأصبح عائقاً وهو لا يشعر، ومؤخِراً وهو يظن أنه حريص!
إن أخطر ما يواجه المشاريع ليس العداء الصريح بل هو التثبيط الهادئ.
ولهذا، فإن مثل هؤلاء الذين يحاربون المشاريع التي قد يظنون أنها تكبدهم مشاق ومتاعب، أو يكشف نجاحها تقصيرهم أو يمنعهم حسدهم عن دعمها، لا يُواجهون بالمجاملة، بل: بالحزم، والوضوح، والإصرار على الاستمرار.
ويُقال لهم بصدق: المشروع سيمضي.. بكم أو بدونكم، فالتاريخ لا ينتظر المترددين، ولا يخلّد الواقفين في منتصف الطريق، بل يكتب أسماء أولئك الذين قالوا: سنمضي عندما كان غيرهم يقول: لننتظر.
وهؤلاء الذين يقولون يجب أن يكونوا في عائلة، وإلا فسيسيطر عليها المثبطون.
[email protected]



