لا خلاف على كرم الضيافة؛ فهو خُلُق أصيل ومحمود، لكن الضيافة إذا تجاوزت حدّها تحولت إلى إسراف في النعمة، والإسراف من المحرّمات غير الجائزة شرعًا.
لا شيء أجمل من البساطة، سواء في الطعام أو في غيره. والمصيبة أن بعض الأشخاص، رغم محدودية إمكاناتهم المادية، يتكلفون فوق وسعهم وطاقتهم، وربما يفعلون ذلك على حساب أنفسهم أو أهلهم، أو بدافع مجاراة غيرهم ممن هم أفضل حالًا أو مكانة.
ويخطئ من يعتقد أن المقام يُقاس بحجم العزيمة؛ فالمقام الحقيقي يُحدَّد بالتقدير والاحترام، لا بالمبالغة في المجاملات، ولا بفعل ما يفوق الاحتمال والطاقة.
نعود إلى الفكرة الرئيسة، وهي «العزائم المزيّفة». نتأمل مشهدًا يُزيَّن بالصور ومقاطع الفيديو، ونتساءل: كم من الطعام يُحضَّر لعدد محدود من الأشخاص، بينما يمكن لهذا الطعام أن يُشبع عددًا من العائلات المحتاجة التي تنتظر ما يسد جوعها؟ وفي النهاية، لا يأكل الحاضرون من هذا الطعام إلا القليل، بما يتناسب مع احتياجهم.
وأعترف أن ظاهرة الإسراف قد تراجعت كثيرًا مقارنة بالسابق، نتيجة النقد المجتمعي من جهة، وتزايد الوعي من جهة أخرى، إلا أن فئة قليلة لا تزال متمسكة بهذا السلوك.
وهنا نقطة مهمة لا بد من أخذها في الاعتبار: إذا دعاك أحد إلى عزيمة، فلا يلزمك التصوير والنشر بدافع التظاهر والتباهي؛ فذلك قد يفتح بابًا من أبواب الحسد والعين، وهما من الآفات المؤذية. وكما قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: «العاقل خصيم نفسه».
[email protected]



