في بيئة العمل، قد تكون المشكلة مع رئيسٍ لا يُقدّر الجهد، أو زميلٍ يسيء الفهم أو يتجاوز حدوده. وفي البيت، قد تتخذ الضغوط شكل خلافات أسرية، أو حرصٍ مؤلم على الأبناء والزوجة والبنات، رغبةً في تقويم السلوك وحماية المستقبل، لكن مع ألمٍ داخلي لا يراه أحد.
ثم تخرج إلى الشارع أو السوق، فتُصدم بسلوكيات تُخالف القيم قبل الأنظمة: غشّ في البيع، تجاوزات مرورية، تعدٍ على حقوق الآخرين بلا مبرر. مشاهد يومية تترك أثرًا ثقيلًا في النفس، وكأن الضيق يتراكم طبقة بعد طبقة.
وما يزيد الألم وجعًا، أن يدخل الإنسان دور العبادة بحثًا عن السكينة، فيُفاجأ بمواقف مؤذية، أو ألفاظ لا تليق، أو تصرفات تخالف حرمة المكان وقدسيته. هنا يشعر المرء أن ضيق الصدر قد بلغ ذروته، ويتساءل: إلى أين المفر؟
الحقيقة التي لا يمكن إنكارها، أننا لو وقفنا طويلًا عند كل موقف سلبي، فلن نخرج من دائرة الحزن والضيق. فالحياة لن تخلو من هذه المشاهد، ولن تنتهي المواقف المؤلمة مهما تغيّرت الأزمنة أو الأشخاص.
وهنا تأتي الرسالة الأهم: لا يضيق صدرك.
فالملجأ الحقيقي ليس في الهروب من الواقع، بل في اللجوء إلى الله؛ في تسبيحه، وتنزيهه عمّا لا يليق بجلاله، والثناء على كمال صفاته، والوقوف بين يديه عبدًا ساجدًا، خاشعًا، مستسلمًا لحكمته. فمع العبادة، يهدأ القلب، ويتّسع الصدر، وتُشفى الجراح التي لا يراها الناس.
فالتسبيح والتحميد والصلاة على النبي ﷺ علاجٌ للهموم والأحزان، وطريقٌ للخروج من الأزمات والمآزق والكروب، كما ورد في كتاب المختصر في التفسير من فوائد هذه الآية الكريمة، حيث دلّت على أن الذكر والعبادة هما أعظم ما يُجلي ضيق الصدر ويمنح القلب سكينة وثباتًا.
لقد مرّ سيد الأنبياء محمد ﷺ بمواقف أشد وأقسى، حين رأى المشركين يتمادون في الكفر والمعاصي والاستهزاء بالدين، ومع ذلك لم يكن العلاج إلا في التوجّه إلى الله. فجاءه التوجيه الرباني الخالد:
﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ﴾
سورة الحجر – الآية 98
فكن مع الله، تكن أقوى مما يضايقك، وأثبت مما يؤلمك، وأهدأ من كل ما حولك.
لا يضيق صدرك... فمع الله تتسع الحياة.



