كما جاء في قوله تعالى: «اقرأ وربك الأكرم الذي علّم بالقلم»، وهذه الآية الكريمة لها دلالة كبيرة وعميقة في بيان أهمية القراءة للعلم والمعرفة. فالقراءة تلك العبادة المهمة التي كانت الأساس في بناء الحضارات وقيام الأمم؛ فما أمة ارتقت إلا بالعلم والمعرفة.
القراءة ليست فقط وسيلة لتحصيل العلم، بل تساعد الإنسان على فهم نفسه والمجتمع الذي حوله، وتفتح له آفاقاً جديدة. فبالقراءة يزيد الإنسان من خبراته، وتجعله أكثر قدرة على مواجهة التحديات. كذلك، يصبح القارئ أكثر وعياً ومهارة وإدراكاً؛ لأنه يمتلك من المعرفة ما يؤهله للحوار والتأثير.
القراءة ليست استهلاكاً لكتب أو نصوص، بل هي عملية بناء فكري، وتعزيز للوعي، وتوسيع للمدارك. وضعف القراءة يعني ضعفاً في القدرة على التحليل والتفكير المستقل، مما يجعل المجتمعات أكثر هشاشة.
ولا يمكن، ونحن نتحدث عن ثقافة القراءة، إغفال دور التكنولوجيا؛ فقد أصبحت شاشات الهاتف مصدراً للمعلومات والترفيه، وغيّرت العادات، وأثّرت بشكل مباشر في معدلات قراءة الكتب. لقد أصبح الوصول إلى المعرفة أسهل، ولم تعد القراءة مقتصرة على الكتب الورقية؛ إذ ظهرت وسائل أخرى مثل الكتب الإلكترونية، والكتب الصوتية، والمحاضرات المرئية عبر الإنترنت. ومع ذلك، فإن تنامي استخدام الهواتف الذكية في الوطن العربي لا يقابله المستوى ذاته من المحتوى العربي المعرفي المتاح على شبكة الإنترنت، مما يبرز إشكاليات تتعلق بطبيعة المعرفة وأدواتها، وتفاوت استخدام هذه الأدوات بين الدول العربية.
ووفقاً للإحصائيات في الوطن العربي، فإن معدلات القراءة لا تتجاوز من كتاب واحد إلى ثلاثة كتب سنوياً للفرد، بينما يتجاوز المعدل العالمي عشرة كتب سنوياً. كما أن نسبة الأشخاص الذين يقرؤون بشكل منتظم لا تتعدى ما بين 6% إلى 8% من عدد السكان. ومن جهة أخرى، فإن أكثر من 60% من المحتوى الإعلامي العربي يُستهلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي والفيديوهات، مقابل نسبة ضعيفة للمحتوى المكتوب كالمقالات والكتب.
وترتبط عادة القراءة لدى النشء بالبيئة التي ينشؤون فيها، والمناخ الثقافي السائد في محيطهم. ويؤكد «مؤشر القراءة العربي» أهمية إتاحة فرص القراءة، حيث تُقسم الإتاحة إلى ثلاثة مستويات: الأسرة، والمؤسسات التعليمية، والمجتمع، مع التأكيد على ضرورة توفير بيئة مشجعة على القراءة.
Abuazzam8882live.com



