أحدث هذا المقال ردود أفعال لم أتوقعها، أهمها اتصال صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز آل سعود «رحمه الله»، هاتفيًا. وكان شاهدًا على مشهد هذا الاتصال كل من الدكتور محمد إبراهيم الزرعة، عميد كلية العلوم الزراعية والأغذية سابقًا، ومحمد آل مبارك، وأحمد الملحم «حفظهم الله». عاشوا معي المكالمة كاملة.
امتدح سموه المقال ووجّه بالاستمرار في الكتابة بشفافية ومسؤولية. اعتبرت ذلك أمرًا يجب الالتزام به وتنفيذه، فالتزمت به حتى اليوم. وفي نهاية الاتصال قال سموه رحمه الله: «تلفوناتي معك». زودني الموظف الذي قدّم سموه على الهاتف بثلاثة أرقام.
واصلت الكتابة في مجلة اليمامة بتشجيع منها، فكانت تنشر دون حذف، رغم جرأة الطرح وشفافيته. سأظل مؤمنًا بأن اليد التي تبني الوطن تختلف عن التي تهدمه. سألني أحد الممتحنين في الدكتوراه عن شهادة أبي وأمي، فكان جوابي: «أنا ابن دولة صرفت على تعليمي في جميع المراحل الدراسية، وهي أمي وأبي». منهج وضعته لنفسي، وأكتب دومًا بدوافع رد الجميل لوطني وقيادته وفقها الله.
في «19 يناير 1994»، أرسلت المقال الثالث، وفيه تساءلت: هل يتوقف مشروع الري والصرف بالأحساء؟ أوضحت أن الأقمار الصناعية تكشف إهدار مياه الأحساء الجوفية، وتساءلت أيضًا: لماذا يستمر المشروع على الرغم من جفاف جميع العيون؟ وأشرت إلى أن المشروع لم يعد مجديًا، وتحول إلى إدارة للإهدار والاستنزاف. وفي المقال أوضحت أن إدارة المشروع حفرت «20» بئرًا ارتوازيًا، تستخرج «290» لتر ماء في الثانية، وتعمل «24» ساعة لتعويض نضوب مياه العيون.
واصلت الكتابة عن وضع المياه في الأحساء، من بينها مقال تم نشره في حلقتين، الأولى بتاريخ «5 أبريل 1997»، العدد «1450». طرحت «9» مشكلات وقدمت ثلاث خيارات للحل. وأوضحت أن المشروع يهدر «110» ملايين متر مكعب من المياه الجوفية سنويًا، وأنه بعد ربع قرن من إنشائه لم يحقق أي زيادة في الرقعة الزراعية كما كان مخططًا لرفعها من «8» آلاف هكتار إلى «20» ألف هكتار، وأن بعض قنوات الري في المشروع لم تعمل منذ تأسيسه. ودعوت إلى تصميم جديد للمشروع بعد جفاف عيون الأحساء التي قام عليها المشروع، وقد تحقق ذلك بعد «20» عامًا. كما وضعت كتابًا خاصًا عن مياه الأحساء بعنوان: «الكارثة المغيبة: نضوب مياه عيون واحة الأحساء».
اتهمني البعض بأني أغرد خارج السرب، وبأني أبحث عن منصب وشهرة، والحقيقة أن هدفي الأسمى هو إنقاذ المستقبل من العطش، وعملت طوال العقود الأربعة الماضية بكل جد ومثابرة لتحقيق ذلك.
أكثر الألم الذي واجهته كان وأد كتابي الأول في تسعينيات القرن الماضي الميلادي بعنوان: «قبل أن تنضب المياه». واجهت إحباطًا وانكسارًا نفسيًا قاسيًا، أعقبه حالة أخرى متعمدة، وهي مسح محتوى كتاب آخر من الحاسب الآلي الشخصي في الكلية. ويستمر الحديث.
[email protected]



