ينتظرنا في 30 مارس الجاري إطلاق موقع الجامعة الإلكتروني، وفي ذات مضمار السباق، ننتظر في مايو القادم فتح باب القبول والتسجيل، لتبدأ الدراسة في سبتمبر من هذا العام 2026. ولمن يراقب المشهد ويلمح سرعة ما يجري، ويحيط به العجب، أقول: هذا الإيقاع السريع لا يدعُ لأي عجب، بل هو عين الصواب. فقد طال انتظارنا لهذه الجامعة، والمطلوب هو هذا القدر من السرعة الخاطفة في تجسيد الحلم واقعًا، وفي عرقة ستقوم الجامعة، وعرقة هي لؤلؤة من نفائس هويتنا التاريخية في عاصمة المملكة العربية السعودية، الوطن الأكثر تأثيرًا على مختلف الأصعدة.
الفنون اليوم عرائس فاتنات صاخبات الجمال، ولمثل هذا الحضور كل الحق في الاختيال جهراً. فالفنون، التي غابت عن المشهد الأكاديمي واكتفت بالتواري في أقسام صغيرة في بعض الكليات والمعاهد، وحتى إن ظهرت في العلن، ظهرت كممارسات لهواة ومبدعين ومغامرين، جاءها الغوث اليوم وأصبحت واجهة، وأصبح لها مؤسسة أكاديمية. وهذا مطلب يُعتبر أولوية لا غنى عنها، فالفنون صناعة، وهي صناعة ذات اقتصاد عظيم، والفنون ممارسات إنسانية لا يمكن فصلها عن بني البشر منذ قرر الإنسان أن يدوّن تاريخه. كما أن الفنون ميزة يمتاز بها الإنسان عن سائر المخلوقات، لأنها نتاج عقل، وعصارة عاطفة، وذراعها الموهبة، وغذاؤها ذاك المزيج الساحر بين الحقيقة والخيال.
قريبًا جدًا، ستبدأ جامعة الرياض للفنون بأربع كليات: كلية المسرح والفنون الأدائية، كلية الإدارة الثقافية، كلية الأفلام، كلية الموسيقى، وستصل مع الوقت إلى 13 كلية في تخصصات فنية وثقافية متنوعة. وهذه البداية تعكس واقع العمل الفني والثقافي الذي تراكم، بعد أن أصبحت الرياض تحديدًا مزارًا سياحيًا هامًا عبر عدد من الفعاليات الناجحة كل عام.
ختاماً: بقدر حاجتنا إلى من يتعلّم الفنون عن عشق وموهبة، فإننا نحتاج إلى كفاءات تدير العمل الثقافي والفني. المبدع يجب ألا يُشغّل في هذا الجانب أبدًا، بل يجب أن نحتفي به ونتكاتف لتفريغه للعمل الفني والإبداعي، ليخرج إلينا نتاجه من التنوير الفني بكامل سحره وبريقه.
[email protected]



