وفي تقديرنا، أنه بعد خطاب الرئيس الأمريكي عشية اليوم الحادي عشر من الصراع، والذي فسّره الكثيرون على أنه خطاب نصر من جهة، وخطاب إعلانٍ أوليّ لنهاية الحرب من جهة أخرى، خاصة أن الرئيس الأمريكي أكد في ذلك الخطاب المطوّل أن الأهداف التي انطلقت من أجلها هذه الجولة من الضربات قد تحقق جُلُّها، إن لم يكن قد تحقق معظمها، والأهم منها.
وقد جاء الخطاب مفعمًا بمعاني النصر والتفوّق والقوة للقوات الأمريكية، وبنفس القدر جاء محمّلًا، بل مثقلًا، بمعاني التدمير والخسارة للجانب الإيراني، حتى إن كلمة «سحق» تكررت أكثر من مرة في هذا الخطاب.
الخطاب الأمريكي كان مهمًا، وأول من تلقّفه كانت أسواق الطاقة، حيث انخفض سعر برميل النفط بشكل ملحوظ، وكأن هذا الخطاب كان بداية، أو إشارة إلى الانفراجة، والخروج من المنعطف المزعج الذي نشأ عن هذه الأزمة، تبعًا للسلوك الإيراني الذي أغلق مضيق هرمز في وجه الملاحة الدولية. علاوة على ذلك، ربما تكون إيران قد لوّثت الممرات المائية، كالعادة، بالألغام البحرية التي تعرقل حركة المرور، والتي يجب - تبعًا للقانون الدولي - أن تبقى مفتوحة وسليمة وآمنة.
بقي الرد الإيراني الذي لم يتأخر، وقد جاء على لسان مسؤول إيراني من الصف الثاني، أو حتى الثالث، حيث قال - في المعنى العام - إن الدنيا ليست لعبة في يد القيادة الأمريكية، تشن الحرب متى أرادت وتوقفها حسب رغباتها.
وفي التقدير الأرجح أن هذا الرد يعكس جملة من الأمور في بنية اتخاذ القرار في إيران اليوم، وخصوصًا في مرحلة ما بعد الثامن والعشرين من فبراير 2026. بمعنى أن هناك انقسامًا في هذه الرؤية المتعلقة باستمرار الصراع وعدم وقف الحرب؛ إذ إن قيادات متقدمة، مثل وزير الخارجية الإيراني، أعلنت بعد يومين فقط من بدء الصراع استعداد إيران لبحث وقف الصراع والتوجه إلى الحوار والتفاوض، لكن الجانب الأمريكي رد حينها ببرودٍ بالرفض.
السؤال الذي يطرحه الواقع اليوم، وبعد هذه التطورات الدراماتيكية التي أثرت في المنطقة والعالم، هو: ما مصلحة إيران الحقيقية في استمرار صراع تخسر فيه أكثر مما تكسب على مدار الساعة؟
[email protected]



