كم هو موجع أن يفرح أب بابنته يوم زفافها، وهو يظن أنه سلّمها إلى رجل يخاف الله فيها، ثم تمر الأيام ليكتشف أن ابنته التي خرجت من بيته ضاحكة، أصبحت تخفي دموعها حتى لا تكسر قلبه.
بعض الشباب يدخل الحياة الزوجية وهو لم يغادر حياة العزوبية.. والأسوأ من ذلك حين يظن أن الزوجة خُلقت للخدمة فقط، وكأنها آلة لا تشعر ولا تتعب ولا تبكي. وبعضهم لا يرى فيها إلا وسيلة لإنجاب الأبناء، ثم يتركها تواجه الحياة وحدها بينما يعيش حياته كما كان قبل الزواج.
وفي تلك الليالي الهادئة، يكون هناك بيت آخر يعيش وجعًا لا يراه أحد. أم تجلس على سجادة صلاتها تبكي بصمت، وأب يرفع يديه في آخر الليل، ودمعته تسبق دعاءه، وهو يقول: «اللهم إني استودعتك قطعة من قلبي، فاحفظها بعينك التي لا تنام.» يحاول أن يخفي حزنه أمام الناس، لكنه كلما رأى هاتفه خاف أن يكون المتصل ابنته وهي تبكي.
أما إخوتها، فيؤلمهم أن يروا أختهم التي كانت تملأ البيت ضحكًا، وقد أصبحت تخفي ابتسامتها حتى لا يعرف أحد حجم وجعها.
يا من طرقت باب بيت وقلت: أنا كفء، لا تنس أنك لم تأخذ حقيبة ملابس، بل حملت ثقة أسرة كاملة، وأمانة ابنة كانت معززة مكرمة في بيت أهلها. فإن لم تستطع أن تصونها كما صانها أهلها، فلا تجرحها، ولا تكسرها، ولا تجعلها تندم على اليوم الذي خرجت فيه من بيتها.
واعلم أن الرجولة ليست في ارتفاع الصوت، ولا في فرض السيطرة، ولا في أن تخافك زوجتك. الرجولة أن تشعر بالأمان وهي بجوارك، وأن تتألم قبل أن تنزل دمعة واحدة من عينها. فالبيوت لا تُبنى بالقوة، بل بالمودة، والرحمة، والاحترام.
خاتمة..
قبل أن تتزوج، اسأل نفسك سؤالًا واحدًا فقط: هل أنا كفء لابنة الناس؟
فإن كان الجواب لا، فلا تظلم فتاة انتظر أهلها سنوات حتى يسلموها لرجل يحفظها ويصونها، ويكون لها شريك حياة حقيقي.. اتركها في بيت أهلها معززةً مكرمةً إن لم تكن مستعدًا لتحمل مسؤولية الزواج، فالحياة الزوجية ليست تجربة عابرة، بل ميثاق يقوم على المودة والرحمة والاحترام.
alsyfean@



