نشر المعلومة غير الصحيحة لا يكون مجرد خطأ عابر، بل قد يؤدي إلى الإضرار بسمعة أشخاص أو مؤسسات.. لهذا أصبحت ثقافة التحقق من أهم المهارات التي يحتاجها الإنسان في العصر الرقمي، فهي لا تقل أهمية عن مهارات القراءة والكتابة، لأنها تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التضليل المعلوماتي. وهي مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة التي تغرس في الأبناء قيمة التثبت، وتمتد إلى المدرسة والجامعة اللتين تنميان التفكير النقدي، وصولًا إلى المؤسسات الإعلامية التي يقع على عاتقها تقديم محتوى مهني موثوق يرسخ الثقة ويصون وعي المجتمع.
فالشائعة لا تقتل الحقيقة فحسب، بل تغتال وعي المجتمع، وتزرع الشك بين الناس، وتخلق بيئة خصبة للخوف والفوضى. فهي قادرة على تشويه سمعة إنسان بنى مكانته خلال سنوات، وإثارة الشك بين أفراد الأسرة، وإفساد العلاقات بين الأصدقاء، وإلحاق الضرر النفسي بمن تطاله، حتى وإن ثبتت براءته..وأضرارها بالغة، وتشمل تشويه سمعة الأبرياء، وزعزعة الأمن والاستقرار، وتفكك الروابط الاجتماعية. فهي سلاح هدام يمحو مكانة الإنسان وجهود سنين في لحظات، ويؤدي إلى فقدان الثقة، وإثارة الفتنة، وتدمير العلاقات النفسية والاجتماعية.
وقد تسببت كثير من الشائعات في تفريق أسر، وتشتت أطفال، ونشر إشاعات غير صحيحة للاحتيال أو لسلوك مشين. كم من أسر تفككت، وكم من علاقات زوجية انهارت، وكم من حالات طلاق وقعت، وقطيعة بين الأقارب، ثم تبين لاحقًا أن المعلومات كانت ملفقة، لكن الضرر النفسي والاجتماعي كان قد وقع بالفعل.
الشائعة لا تقتل الحقيقة فحسب، بل تقتل الطمأنينة داخل الأسرة، وتزرع الخوف في نفوس الأطفال، وتهدم الثقة بين الناس.
قد تبدأ الشائعة برسالة مجهولة المصدر، لكنها قد تنتهي بأسرة ممزقة، أو طفل يعيش الخوف، أو إنسان فقد سمعته، أو مجتمع فقد الثقة. فالكلمة حين تغادر صاحبها لا تعود إليه، لكنها قد تترك خلفها آثارًا يصعب محوها.
وللتصدي لهذه الآفة، يجب علينا جميعًا التثبت من صحة الأخبار، ونشر الوعي بين أفراد المجتمع.
يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾.


