تدخل العشر الأوائل من رمضان.. فتدخل معها قائمة المشاهدة.
نجوم، إعلانات، ترند يومي، تحليل حلقات، وتوصيات لا تنتهي.
وكأننا أمام ماراثون ترفيهي.. لا شهر عبادة.
دعونا نتكلم بصراحة لا يحبها البعض:
كثير من المسلسلات الرمضانية ليست رسالة، ولا وعيًا، ولا مشروعًا فنيًا عميقًا باختصار لا تستحق التضحية برمضان بسببها.
هي منتج موسمي صُمم ليُستهلك.. بسرعة، وكثافة، ودون أثر طويل.
ثلاثون حلقة.
ساعة يوميًا على الأقل.
ثلاثون ساعة من أثمن شهر في السنة.
نسميها «تسلية».
لكن متى تحولت التسلية إلى عادة يومية ثابتة؟
ومتى أصبح من الطبيعي أن نمنح أفضل أوقاتنا لشخصيات وهمية.. بينما نهمل واقعنا الحقيقي؟
الأخطر ليس ضياع الوقت فقط، بل اعتياد السطحية.
صراعات مبالغ فيها.
علاقات مختزلة في خيانة وشك.
نجاح يُقاس بالمال.
وقيم تتآكل تحت شعار «هذا واقع».
نناقش النهاية بحماس.
نغضب من مصير شخصية خيالية.
نحلل حوارًا تمثيليًا.
لكننا نادراً ما نحلل أنفسنا.
رمضان شهر مراجعة.
لكننا استبدلنا مراجعة النفس بمراجعة الحلقات.
ولو حذفنا المسلسلات من حياتنا هذا الشهر..
ماذا سنخسر؟
لا شيء فعلياً لا شيء.
لكن لو حذفنا ساعة يوميًا من الشاشة وأضفناها لقراءة، أو تعلّم، أو جلسة صادقة مع أنفسنا..
قد نربح ما هو أبعد من الترفيه.
القضية ليست تحريم فن، ولا إعلان حرب على الدراما.
القضية أن رمضان ليس شهرًا عاديًا لنملأه بما نملأ به بقية العام.
هو فرصة نجاة.
والنجاة لا تحتاج إلى «حلقة جديدة»..
بل تحتاج إلى وعي جديد.
والخاتمة القاتلة:
في نهاية الشهر،ستنتهي كل المسلسلات، وستنتهي فرص رمضان الذهبية.
ومضة:
هل انتهى رمضان؟
أم انتهيت أنت منه؟
[email protected]



