أحملُ حقيبتي الصغيرة، وفيها رائحةُ امرأةٍ نسيتُ اسمها، وصورةُ مدينةٍ تبتسمُ كأنها تُخفي حزنا عميقا.
أنا المسافرُ الذي ضلَّت به الطرقات، أمشي مع ظلي.. لا يسبقني ولا يتأخر.
يحادثني بصمتٍ غريبٍ، كأننا عشيقانِ خجولان، التقينا بعد فراقٍ طويلٍ في رصيفٍ من ضوء.
أسأله:
ـ إلى أين نمضي؟
يقول:
ـ إلى حيثُ لا ينتظرنا أحد.
أنا المسافرُ الذي ضلَّت به الطرقات، كنتُ أظن أن السفرَ رحلةٌ في الجغرافيا، فإذا به رحلةٌ في داخلي.
كلُّ خطوةٍ تفتحُ بابا من الذاكرة، وكلُّ طريقٍ يُعيدني إلى البداية، حيث كنتُ صبياً يحلمُ بأن يصبحَ نجمةً في السماء.. قبل أن يعرف أن النجومَ أيضا تتعبُ من الضوء.
في وجهي ملامحُ مدنٍ عبرتني، وفي قلبي أصواتُ الذين مرّوا ولم يعودوا.
أنا المسافرُ الذي ضلَّت به الطرقات، أصدقائي، أحبائي، وحتى أنا القديم.. كلهم ظلّوا في محطات لم أجرؤ على الالتفات إليها.
ظلي يعرفني أكثر مما أعرف نفسي،
يعرفُ أنني أضحكُ كي لا أنهار،
وأكتبُ كي لا أموت،
وأحبُّ كي أُشفى من فكرةِ الفناء.
وفي آخر الطريق..
حين تمدّ الشمسُ يدها مودّعة.
ينحني ظلي كأنه يقول:
ـ لا تخف، ما دمتَ تسير، فأنتَ حيّ.
نهاية:
أبتسمُ، وأمضي..
مسافرًا مع ظلي، إلى حيثُ لا نهايةَ للرحيل.
[email protected]



