اللغة العربية جمالها في حروفها، لغة سامية ظهرت منذ آلاف السنين في الجزيرة العربية والاديب عباس العقاد ألف كتاباً بعنوان «اللغة الشاعرة» وبين في كتابه تميز اللغة العربية عن سائر اللغات لتفردها بحروف صوتية غير موجودة في أى لغة أخرى من لغات العالم وقدرتها على سلب الألباب وأسر القلوب بفضل القوافى والأوزان الشعرية.
ولكن اللغة العربية حالياً تواجه تحديات وتراجعاً أمام اللغات الأجنبية مثل اللغة الإنجليزية وذلك في مجال التعليم والعمل مما يهدد الوجود الثقافي للغة.
اللغة العربية، لغة غنية بالمفردات النحوية والبلاغية ويمكن تعلمها بسهولة، ومن التحديات التي تواجهها هي سيادة اللهجة العامين بين الناس على اللغة الفصحى كذلك الأزمات الحضارية التي تعيشها الأمة العربية واستبدال العامية مكان الفصحى بدعوى التسهيل والتيسير ومزاحمة اللغات الأجنبية وخاصة الإنجليزية والغزو الوافد من الأمم الأخرى.
السؤال الذى يفرض نفسه الآن، هل أثرت التقنيات الحديثة التي نشهدها ونلمسها في حياتنا اليومية على مستوى اللغة العربية وخاصة لدى جيل الشباب العربى.
وانعكس ذلك على المستوى المعرفي والعلمي والتربوي والتقني لأجيال القادمة ولوحظ من بعض شبابنا عدم إتقان كتابة الرسائل ورداءة الخط والتعبير الضعيف ناهيك عن الأخطاء في الإملاء . وفى عصر الموضة والبرندات ظهر لنا لغة عصرية تسمى «العرب ايزى» وهى تنتشر بين جيل الشباب وتحويل من الحروف باللغة العربية إلى رموز وأرقام لا يفهمها إلا هم.
أصبح استخدام الحواسب والجولات وما يسمى بالشات أمر شائع في أوساط الشباب مؤكدين بأن ذلك يشجعهم على الكتابة بشكل أسرع ويتعدى الأمر إلى كل شئون حياتنا وكلماتنا التي ننطق بها وإلى الإعلانات التجارية وأسماء المحلات ووصل إلى البرامج التليفزيونية ولوحات المحلات.
تتطلب هذه التحديات مواجهتها بجهود مشتركة من كل الجهات والمؤسسات الأكاديمية لتحديث اللغة العربية وجعلها ملائمة للتطورات المعاصرة، والقيام بحملات توعية بأهمية اللغة العربية وتأثيرها على الهوية والثقافة وتنظيم الفعاليات الثقافية والمهرجانات الأدبية لتسليط الضوء على الأدب والفنون توعية الشباب والشابات بضرورة توجيههم للحفاظ على لغتنا الجميلة والرائعة وفهمها والتحدث بها بطريقة صحيحة.
والتنبيه من الجهات المعنية في مجال الإعلان والتسويق ولوحات الطرق من كتابة اللغة الإنجليزية باللغة العربية، فلو استمرينا على هذا الحال دون بذل الجهود للتغيير سوف يكون لدينا جيل بعد عشر سنوات لا يجيد اللغة العربية.
[email protected]



