من بين تلك القطاعات الواعدة التي شهدت بدورها قفزة استثمارية وإنتاجية متميزة خلال الأعوام الماضية يبرز القطاع الزراعي الذي يكتسب قيمة مضاعفة من واقع الحاجة إلى منتجاته التي ينبغي أن تكفي المستهلكين مع قابلية إلى التصدير في ظل اتساع نطاق الأراضي الزراعية أو تلك التي يمكن استصلاحها وتوفير المياه لها بما يجعلها ذات إنتاجية عالية.
في كثير من مناطق المملكة هناك مساحات زراعية يمكن أن تستفيد من مياه الأمطار بصورة كبيرة سواء كان ذلك في المناطق الجنوبية أو الغربية أو الشمالية أو حتى الشرقية إلى جانب الوسط، من خلال تكوين مخزونات مائية تشجع على الزراعة وذلك ما بدا واضحا في نمو الاستثمارات. فبحسب أحدث الإحصاءات تضاعف الناتج الزراعي السعودي خلال الأعوام الخمسة الماضية مرتفعا إلى نحو 118 مليار ريال في العام 2024م، مقارنة بنحو 67 مليارا في 2020م.
ذلك يضعنا أمام العديد من الحقائق التي تتعلق بالتنويع من جهة، والاكتفاء ونمو الاستثمارات من جهة أخرى، لأننا في الواقع وصلنا مرحلة رفع نسب الاكتفاء الذاتي في عدد من المنتجات الغذائية الحيوانية والنباتية، وذلك يتجه إلى مسارات استثمارية تتعلق بالتجارة والصناعة والنقل، وبحسب وزارة الصناعة والثروة المعدنية وصل عدد مصانع الأغذية في كل مناطق المملكة إلى 1900 مصنع، باستثمارات تتجاوز 88 مليار ريال، مع توقعات بجذب استثمارات إضافية بقيمة 78 مليار ريال للقطاع.
التوسع الاستثماري في القطاع الزراعي يدعم النمو ويوفر منتجات مطلوبة تعزز أمننا الغذائي، وذلك يتطلب مزيدا من قوة الدفع تواكب دور صندوق الاستثمارات العامة الذي يستثمر في تأسيس وإطلاق مجموعة من شركات المنتجات الغذائية، ما يجعل الاستثمار المحلي أكثر حيوية سواء من خلال الشركات أو الشراكات ودعم المزارعين والمنتجين حتى نصل إلى عملية متكاملة تحقق المستهدفات الاستثمارية في القطاع الزراعي.
[email protected]



