إن الحديث عن تحسين مستوى المنشآت السكنية هو حق أساسي أقرته المواثيق الدولية، حيث يجب أن يكون لكل إنسان الحق في مستوى معيشي كافٍ لعائلته. ويشمل ذلك الغذاء والمأوى والرعاية الطبية والخدمات الاجتماعية. حق السكن الملائم لذوي الإعاقة لم يكن عشوائياً، بل جاء نتيجة لجهود طويلة، بدءًا من «العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية» في الستينيات، مروراً بالاتفاقيات التي حاربت التمييز العنصري وضد المرأة في السبعينيات، وصولاً إلى الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عام 2006، التي تضمن لهم بيئة سكنية كريمة، ليكونوا جزءاً من الحراك اليومي لعامة الناس، لا فئة معزولة خلف أبواب مغلقة.
وفي اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي اعتمدتها الأمم المتحدة عام 2006 الحماية القانونية للأشخاص ذوي الإعاقة. تنص المادة «19» على حقهم في العيش المستقل والإدماج في المجتمع. تؤكد الاتفاقية حقهم في اختيار مكان الإقامة والأشخاص الذين يعيشون معهم، وتوفير فرص متساوية لاستخدام المرافق المجتمعية.
أقرت المادة «28» من الاتفاقية حق الأشخاص ذوي الإعاقة في مستوى معيشي لائق، يشمل الغذاء والملبس والمسكن، وتحسين ظروفهم وضمان استفادتهم من برامج الإسكان العام.
رغم جهود الحكومات لتحسين أوضاع ذوي الاحتياجات الخاصة، لا يزال هناك نقص في الوعي العالمي حول «تكامل الخدمات». تواجه هذه الفئة عوائق مثل غياب المصاعد الكهربائية المهيأة والمنحدرات الشوارع والأماكن العامة التي قد تعيق حركتهم بدلاً من تسهيلها، مما يتطلب حلولًا سكنية ووسائل نقل مناسبة.
الحق في تحسين مستوى السكن لذوي الاحتياجات الخاصة يعاني من عقبات عديدة، رغم الالتزامات الدولية. يعيش نحو مليار شخص مع إعاقة، معظمهم يعاني من نقص في الإسكان اللائق. هؤلاء الأفراد يواجهون الفقر والتمييز، مما يؤثر على جودة حياتهم ويمنعهم من حقهم في الحصول على سكن مريح يضمن لهم الاستقلالية والمشاركة الفعالة في المجتمع، كشركاء في البناء لا مجرد عالة على غيرهم.
رغم وضوح الأهداف، تواجه حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة تحديات تشمل نقص البيانات الموثوقة، عدم وجود معايير موحدة، قلة التنوع السكني، ونقص الوعي والمشاركة المجتمعية.
تصميم العديد من المباني يحد من استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة، كالمصاعد الضيقة والأزرار المرتفعة وأبواب غير قابلة للتحكم الذاتي، والمنحدرات غير الآمنة بسبب أرضيتها الملساء ودرجة ميلها الشديدة التي تؤدي إلى الانزلاق والإصابة. هذه الحواجز تؤثر على حياتهم الاجتماعية والمهنية، مما يستلزم تفعيل الإجراءات القانونية لحماية حقوقهم.
حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العيش المستقل والاندماج المجتمعي يعد ضرورية اجتماعية وتربوية، لكن نقص التجهيزات في الأماكن العامة يعيق حياتهم ويزيد من التحديات لأسرهم، كما إنَّ وقوف الأشخاص في طوابير طويلة أو التعدي على مواقف السيارات المخصصة، يعكس حاجة المجتمع إلى وقفة فهذه السلوكيات تؤثر نفسيًا على ذوي الإعاقة وتُظهر الحاجة للتمكين والاندماج. تظهر التجارب العالمية أن الدول التي تقدم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، حولت هذه الحقوق إلى قوانين وبرامج.
تعد السعودية نموذجًا رائدًا، حيث تحتل حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة مكانة بارزة ضمن رؤية 2030 ويمكن للعالم أن يقتدي بها في مواجهة التحديات القائمة، وتحسين جودة الحياة لهذه الفئة ولجميع الأفراد.
[email protected]



