فمن قصص العرب أن رجلا أثنى على آخر عند حكيم.. فقال الحكيم:
هل صحبته في السفر الذي تُستكشف فيه الأخلاق؟ قال الرجل: لا.. قال الحكيم: هل عاملته بالدينار والدرهم اللذين يُعرف بهما ورع الرجل؟ قال: لا.. قال: هل جاورته لتعرف مدخله ومخرجه؟ قال: لا.. فقال الحكيم: إذن فإنك لا تعرفه.
وروي أن رجلاً قال لعمر بن الخطاب إن فلانا رجل صدق، فقال له عمر هل سافرت معه؟ قال: لا. قال: فهل كانت بينك وبينه معاملة؟ قال: لا. قال فهل ائتمنتَه على شيء؟ قال: لا. قال: فأنت الذي لا علم لك به أُراك رأيتَه يرفع رأسه ويخفضه في المسجد.
الزوج يعرف عند مرض زوجته، وتعرف الزوجة عند فقر زوجها، ويعرف الصديق عند الشدة، ويعرف الأبناء عند كبر والديهم، ويعرف الإخوة عند الميراث، والأقرباء في الغربة، والعلاقة الحقيقية عند انتهاء المصلحة، والمؤمن عند الابتلاء، واللئيم عند الخصومة، والصاحب الوفيّ عند تبدّل الأحوال.
وقد جاء في حديث للنبي -صلى الله عليه وسلم-: الناسُ معادِنٌ كمعادِنِ الذهب والفضةِ، خيارُهم في الجاهلِيَّةِ خيارُهم في الإسلامِ إذا فَقُهوا». حيث يُشبه فيه النبي الكريم طبائع الناس ومعادنهم وتعاملهم وأخلاقهم بمعادن الذهب والفضة فيها النفيس والرديء.
يقول الشافعي في وصف الصديق وقت الضيق:
جَزى اللهُ الشَدائِدَ كُلَّ خَيرٍ .. وَإِن كانَت تُغَصِّصُني بِريقي
وَما شُكري لَها حَمداً وَلَكِن.. عَرَفتُ بِها عَدُوّي مِن صَديقي
بقي أن نقول:
ليس كل من قصّر في شدةٍ يكون سيئ المعدن، أحيانًا يكون ضعيف القدرة أو خائفًا أو لا يعرف كيف يساعد. لذلك، معرفة المعادن تحتاج اختبارًا وتحتاج أيضًا عدلًا ورحمة في الحكم.
قفلة:
قال أبو البندري غفر الله له:
في الرخاء يتشابه الناس، أمّا في الضيق فيختلفون.
[email protected]



