وجدنا في العقود الأخيرة دوريات تعني بالشكل الجمالي للدورية أو المجلة وتعمد إلي تسطيح الأفكار والموضوعات والقضايا. لا نغفل الشكل الجمالي ولكنه لا بد أن يتسق مع المادة الثقافية المنشورة وقد يقول قائل إن انتشار الوسائل الإعلامية المتعددة لاسيما الفضائيات والإذاعات والصحافة الإلكترونية والبرامج الإلكترونية أدي إلي تقليص هذه الدوريات.
نقول هذه حقيقة لكن الواقع الثقافي كل لا يتجزأ، فلو كان الواقع يعني بالثقافة الفكرية والمتنوعة الجادة لانعكس ذلك علي شتي مصادر المعرفة الثقافية ومنها الدوريات الثقافية فضلا عن أن الدوريات الثقافية الجادة لا تتعارض أو تتنافي مع البرامج الثقافية التليفزيونية أو الإلكترونية الجادة، فلكل منها طبيعة زمانية ومكانية خاصة لا تتناسب إلا مع وسيلة من هذه الوسائل الثقافية، فالتلفزيون لانستطيع الانتقال به من موضع لآخر ومن مكان لآخر وآينما حللنا، ولكن الدورية الثقافية من الممكن تحقيق ذلك. ونحن لسنا بصدد مناقشة الكتاب المطبوع أو الإلكتروني ولكننا بصدد معالجة الآليات التي أدت إلى انزواء الدوريات الثقافية الجادة في العالم العربي.
وإذا كنا نشكو من هشاشة الثقافة والفكر في عالمنا العربي لاسيما في أوساط المثقفين والشباب، فعلينا أن نبحث عن المصادر الثقافية التي يستقون منها معارفهم الثقافية المتنوعة.. ستكون هي موضع الخلل.
[email protected]



