لما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مصعب بن عمير رضي الله عنه إلى المدينة كأول سفير في الإسلام بدأ تأثير مصعب وما يحمله من رسالة، فأسلم أسيد بن حُضير رضي الله عنه وكان سيداً في قومه، ثم أسلم الذي اهتز لموته عرش الرحمن سيد بني عبد الأشهل سعد بن معاذ رضي الله عنه وقال لقومه قولته المشهورة: يا بني عبد الأشهل، كيف تعلمون أمري فيكم؟ قالوا: سيدنا وأفضلنا رأيًا، وأيمننا نقيبة، قال: فإن كلام رجالكم ونسائكم علىّ حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله.
فما أمسى فيهم رجل ولا امرأة إلا مسلمًا ومسلمة.
الغريب أن رجلاً واحداً من بني عبد الأشهل لم يُطع فلم يُسلم، وهو الأصيرم عمرو بن ثابت بن أقيش، كان له رباً في الجاهلية فكره أن يسلم حتى يأخذه، ولكن عندما جاءت غزوة أحد بعد سنوات سأل: أينَ بنو عمِّي؟
قالوا: بأُحد.
قال: أين فلان؟
قالوا: بأحد. قال: فأين فلان؟ قالوا: بأحد.
فلبس لأمته وركب فرسه، ثم توجه قِبَلَهُم، فلما رآه المسلمون، قالوا: إليك عنا يا عمرو.
قال: إني قد آمنت، فقاتل حتى جُرح، فحُمل إلى أهله جريحاً، فجاءه سعد بن معاذ فقال لأخته: سليه حميةً لقومك أو غضباً لهم أم غضباً لله؟ فقال: بل غضباً لله ولرسوله، فمات فدخل الجنة، وما صلى لله صلاة.
وقد قال عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «عمل قليلاً وأجر كثيراً».
إذن عندما تعمل وتنجز انظر الى جانب النجاح، وأحسن الظن في الجانب الذي لم يتحقق نجاحه أنه قد يعود فينجح، إن لم يكن الآن ففي زمن قادم.
قد يكون هذا الذي تأخر ولداً، قد يكون طالباً، قد يكون أخاً وجهت له نصيحة، قد يكون هدفاً من أهدافك.
دوماً ابذل وأحسن الظن، فليس كل من تأخر خذله الله، ولا كل من سبق كان أصدق نية، فالعبرة ليست بزمن الوصول، بل بصدق القرار حين يُتخذ.
[email protected]



