ويذهب ولكن هل يا ترى عندما ينتهي أمل ويذهب أدراج الرياح هل على الإنسان أن ينتهي هو الآخر لا أعتقد ذلك.. فربما هذا الأمل الذي لم يتحقق كان الأفضل لحياة الإنسان أن لا يتحقق ولنسترجع قوله تعالى «وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم»، فعلى الإنسان في الحياة أن يحاول أن يزرع كل يوم وكل دقيقة بل كل ثانية الأمل في طريق حياته المليئة بالمتاعب و المنغصات والألم وليتخطى بذلك جميع الحواجز التي تقف في سبيل عرقلة سيره ووصوله إلى شط الأمان.. ومن الأشياء التي تحدث في الحياة، أن هناك أمور قد يتفاجأ بها الإنسان وهو غير مستعد لحدوثها أبدا أو أنه كان يستبعد وقوعها في هذا الوقت بالذات ومن ذلك أنك تثق في الناس، تؤمل فيهم الخير الكثير، وترى في وجودهم بجانبك السعادة كلها، وهكذا تظل تحلم ببقائهم إلى جانبك لتشعر في قرارة نفسك بأنك قد لا تستطيع الاستغناء عنهم مهما كان.
ولكن فجأة ودون مقدمات يأتي القدر ليخيب كل أحلامك ويزعج كل تأملاتك ويقتل كل مافي فكرك من تخيلات وليفرق بينك وبين هؤلاء الناس.. لتجد نفسك وقد تفاجأت بهذا الحدث ولم تحسب لوقوعه أي حساب وتعود وتفكر كيف حدث ذلك ولماذا وبأي سبب، فيجيبك الزمن ان هذا الشيء ليس لك فيه أي قرار أو تصرف، فقط تقبل ما حدث من غير سؤال..فيعود الإنسان ويفكر هل بذلك انتهت الحياة، وهل هذا هو نهاية المطاف.. لا أعتقد.. بل يذهب الإنسان في حياته يفكر فيما حدث ليجد أناسا آخرين ويعيش معهم وينسى من كان بالأمس يعتقد بأنهم ضروريون في حياته لأنها سنة الحياة، وهكذا تكون الحياة تدور وتتبدل أحوال وتجمع وتفرق وتبعد وتقرب.. فمن هنا جاء دور الأمل في الحياة فهو بلسم لجميع مشاكل الإنسان الكبيرة والصغيرة فمن يضع أملا أمام عينيه لا بد وأنه يعيش في سعادة في انتظار تحقيق هذا الامل.. فلربما تحقق وامتلات حياته بالسعادة ولربما لم يتحقق.
وهنا يجب عليه أن يبدأ في رحلة أمل أخرى متناسيا خيبة الأمل الأولى، لأنها بحد ذاتها كارثة لو توقف عندها.. فلنجعل من حياتنا أملا ولنجعل من أيامنا أملا ولنخطو في هذه الحياة بخطى ثابتة وأن لا نجعل لليأس طريقا إلى قلوبنا فيقضي علينا بأسهل الطرق.. فما أكثر الناس الذين وصلوا إلى ما يريدون في حياتهم وذلك لأنهم جعلوا الأمل شعارهم في الحياة.. فما أحلى الحياة بالأمل وما أحلى أن يحقق الإنسان أملا ظل يسعى إلى تحقيقه فترة طويلة متخطيا جميع الصعاب ليصل إليه وهو في سعادة وفرح.
وقفة:
يا ما جددت الأماني في غيابك
يا ما رددت الأغاني في عتابك
[email protected]



