الأحمق غالبًا ما يُعرَف من تصرفاته، فهو يتكلم كثيرًا، ويفهم قليلا، ويجادل في كل شيء، ويظن أن رفع الصوت دليل قوة. لا يتعلّم من الخطأ. يقع في نفس الحفرة مرارًا، ثم يتهم الحفرة والناس والزمان إلا نفسه. يتمسك برأيه حتى لو تبيّن خطؤه، ويعتبر التراجع هزيمة، يسخر من كل شيء، يرى عيوب الناس بالمجهر، وعيوبه بالنظارة الشمسية، يستفزّه الاختلاف، إن خالفته الفكرة ظنّك تعاديه شخصيا، لا يهمه أن يصل للصواب، المهم أن «ينتصر» في النقاش.
في النقاش تقول للأحمق: خلينا نراجع المعلومة من مصدرها يرد: أنا متأكد، ما أحتاج مصدر!
الأحمق يعتبر شعوره دليلًا. في العمل تنبّهه أن الطريقة خطأ، يزعل ويرى النصيحة إهانة.
في الطريق يسوق بتهوّر، ثم إذا صار حادث قال: الطريق زفت، الناس ما تعرف تسوق! الأحمق لا يرى نفسه جزءًا من المشكلة.
في العلاقات يغضب بسبب سوء فهم، تشرح له، فيرد: لا تبرر! الأحمق يرفض الفهم لأنه أسهل من التفكير. في عالم الانترنت ينشر معلومة خاطئة، تصحح له بالدليل، يرد: كل الناس تقول كذا! الأحمق يستقوي بالكثرة لا بالصحة.
لقد حذر الحكماء من الحمقى، فها هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه: يقول: «الأحمق إن تكلّم فضحته حماقته، وإن سكت غطّتها»، وقال المتنبي:
لكل داء دواء يُستطب به.. إلا الحماقة أعيت من يداويها
وسئل ابن المقفع:
من الذي أدبك كل هذا الأدب؟ قال: أنا! فقيل له: أيؤدب الإنسان نفسه؟ قال: كنت إذا رأيت في غيري حُسناً تبنيته، وإذا رأيت قبيحاً أبيته»! يعني ممكن تعلم الحكمة من الحمقى، وربما تصبح حكيماً!
الخلاصة اللطيفة: الحمق ليس نقص ذكاء، بل إغلاق عقل. فالعاقل يتعلّم، والأحمق يبرّر.
بقي أن نقول: الإعلام اليوم يتبنى الحمقى ويقدمهم للناس. والناس أيضاً يساهمون في صناعة الحمقى عبر تداول مقاطعهم!
* قفلة:
قال أبو البندري غفر الله له:
قبل اختراع الانترنت. ما كان يعرف الأحمق إلا أهله!
[email protected]



