كل لحظة كانت تضرب في صدري، وكل كلمة أشعلت شرارة جديدة، وكل ابتسامة متطوع تذكرتني بأننا أبناء أمة تقرر مصيرها بيدها. الأرقام تتحدث بصوت أعلى من الكلمات، حيث سجل المنتدى 65.603 زائر، وهو رقم قياسي عالمي مسجل في غينيس، متجاوزًا الرقم السابق «60.000». كما حقق المنتدى 70 مليون مشاهدة و2000 ساعة بث. وهذه الأرقام تعكس نجاح المملكة في أن تصبح وجهة للإعلام العالمي.
ما أعجبني أكثر من الأرقام هو الـ12 مبادرة التي أعلنها الوزير سلمان الدوسري، هذه المبادرات تمثل رؤية متكاملة تجمع بين الابتكار والأخلاق والاقتصاد والقوة الناعمة. أبرز هذه المبادرات هو مخيم الابتكار الإعلامي السعودي «Saudi MIB»، الذي يركز على الصحافة المعززة والإنتاج الذكي، ومبادرة تمكين لدعم الريادة والشركات الناشئة الإعلامية. كما تشمل مبادرة نمو، التي تحول الأفكار إلى نماذج عمل مستدامة، ووثيقة مبادئ الذكاء الاصطناعي في الإعلام، أول وثيقة عربية من نوعها. بالإضافة إلى برنامج الابتعاث الإعلامي، الذي يقدم 100 مقعد عالمي لبناء كفاءات سعودية، ومبادرة كنوز، التي تهدف إلى إنتاج أكثر من 30 فيلمًا وثائقيًا عن التراث والمستقبل.
كما أُطلقت الجائزة السعودية للإعلام في نسختها الجديدة، التي كرمت نخبة من المتميزين مثل الدكتور حسين النجار كشخصية العام الإعلامية، وخالد البدر في التقرير الصحفي، بهدف تحفيز التميز والابتكار، ورفع جودة المحتوى الإعلامي، مما سيثري القطاع بمنافسة بناءة تلهم الأجيال وتعزز القوة الناعمة للمملكة.
وقد أكدت المعلومات الرسمية على أهمية هذه المبادرات في تعزيز التواصل بين الفئات المختلفة في المجتمع، مما يعزز من دور الإعلام في بناء الهوية الوطنية. الرعاة لم يكونوا مجرد رعاة، بل شركاء استراتيجيون. وأبرز ما قيل في المنتدى هو: «المحتوى هو الرقم الصعب» و»الدقة ميزة تنافسية». كان هناك تركيز على «صحافة المواطن»، و»تيك توك تقود صناعة الأخبار» مع خوان كارلوس سوماروغا، الصحفي الأوروغوايي المولود عام 1966 في مونتفيديو، والذي درس في الجامعة الكاثوليكية الأوروغوايية وتولى رئاسة تحرير»Diario La República» منذ 2014، مضيفًا قيمة عالمية بفكره الثاقب، كما قال في الجلسة: الجيل الجديد أصبح حاضرنا النابض، مجسدًا الإعلام كجسر بين الثقافات.
ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، يأتي «لهيب المنتدى» كوقود لإعلام رمضاني مبتكر يجمع بين الروحانية والتكنولوجيا. يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج برامج رمضانية ذكية، مثل تطبيقات تلاوة القرآن الافتراضية في الميتافيرس، أو حملات رقمية لمكافحة الشائعات حول الصيام والإفطار. كما يمكن أن تندمج مبادرة «كنوز» مع محتوى رمضاني يروي قصصًا عن الإرث الإسلامي السعودي، مما يعزز الوحدة الوطنية والعالمية تحت مظلة رؤية 2030.
في الختام، هذه المنتديات تثري القطاع الإعلامي بتبادل الخبرات والابتكار، وتعزز الهوية الوطنية والشباب المبدع. المنتدى لم ينتهِ، بل هو بداية عصر إعلامي سعودي يقود العالم.
إن التحول الرقمي هو الضوء الذي سيقودنا نحو المستقبل، ومع اقتراب يوم ميلادي في 19 فبراير، أرى كيف يلتقي اللهيب الإعلامي بلهيب العمر، مستلهمًا من المنتدى لأستمر في كتابة قيم الإبداع والتميز في الإعلام السعودي.



