أكدت له أني سمعت عن ذلك النشاط، ولكن لم أتلق أي دعوة، وسألت أبو هادي، وماذا عنك أنت لعلها وجهت لك الدعوة فتأتي لحضور هذا الملتقى، ونسعد بلقاءك.
قال لي بحزن، بأمر الله أزوركم قريباً، لكن للأسف لم أتلقى دعوة من أحد وما أقول إلا «قاتل الله الشللية» أكملنا حديثنا في مواضيع أخرى لأبعد الرجل عن هذا الجو غير المريح، وانتهى الاتصال بيننا ولم تغيب عن بالي عبارة الرجل الخارقة «قاتل الله الشللية».
وتذكرت أني قرأت يوماً أن تعبير الشللية يأتي دائماً في سياق إجتماعي نقدي، ويقال أن هذا التعبير تحول من التوصيف الاجتماعي أعماق معينة في التحليل الثقافي، والسياسي، وهو يشير إلى جماعات صغيرة منغلقة نسبياً تعتمد علاقاتها على القرب، وربما القرابة الشخصية، ويعزز هذا القرب الولاء المتبادل داخل الجماعة، والتي تغلب وتقدم المصلحة الداخلية للجماعة على حساب معايير أوسع، وأشمل.
وتعبير الشللية يكثر تردده واستخدامه في مناخات العمل، والوظائف، وكذا في الأوساط الثقافية والإعلامية، وفي بعض البيئات الأكاديمية، ولا يخلو المشهدان السياسي، والحزبي من بعض الشلليات، واستناداً لأراء المختصين، الشللية سلوك سلبي لأنه في أبسط صوره يكون نقيضاً للعدالة المؤسسية ولأن مناخات الشللية تقترن دوماً بالمحاباة، والإقصاء وأخطر من ذلك أنها تضعف الثقة العامة لدى الكوادر في مفاهيم تكافؤ الفرص. ويرى البعض أن معظم الجماعات البشرية تميل بصورة طبيعية إلى تكوين دوائر قرب، وانتماء أي شلل. وتصبح هذه الدوائر خطر على العلاقات الاجتماعية السوية عندما تتعمد الاحتكار، وإقصاء الآخرين.
ومن الخصائص الغريبة، والعيبة في الشللية أنها تبرز في مجتمعات بعينها، وتقل حدتها، ووجودها في مجتمعات أخرى. حيث يقال أن الشللية تجد بيئة خصبة لها في المجتمعات التي يكون دور المؤسسات ضعيف فيها، والتي تغيب فيها معايير الترقية، والتقييم الحقيقي للكفاءات، وفي المجتمعات التي لا تزال الروابط التقليدية قوية، وهذا من المؤشرات التي تفيد بضعف أدوات الضبط الاجتماعي، والقانون.
والعكس بطبيعة الحال يحدث في المجتمعات التي تتمتع بمؤسسات قوية وسيادة للقانون. كان الله في عونك يا أبو هادي.. الشللية داء نسأل الله منه السلامة.
[email protected]


