لم تكن تلك تجربة عابرة، ولا رحلة إثرائية مرت مرور الكرام، بل حالة خاصة عشتها منذ أولى اللقاءات التحضيرية لهذا المعسكر إلى لحظة اختتامه بنجاح - بحمد الله - كان مساحة حقيقية للتعلّم، للاكتشاف، للتطوير، للتمكين، وللإلهام، وكان أيضًا صورة صادقة عكست جهودًا مخلصة لم تتوانَ عن تقديم الدعم للطلبة والاستثمار بهم خيرًا.
جاء المعسكر ليمكّن الطلبة من أساسيات ومهارات الإعلام الرقمي الحديثة، ويحوّل المعرفة النظرية إلى تطبيق عملي داخل البيئة الجامعية تحت شعار "هندسة التأثير في الفضاء الرقمي"، واللافت في التجربة مشاهد عديدة كان واجبًا التوقف عندها ونقلها نقلًا دقيقًا؛ فخرًا بما عشته، وسرورًا بما شهدته، واعتزازًا بسواعد أعطت فأحسنت، وطاقات طلابية حضرت فأبهرت.
لم أقم بدور المدرب فحسب، بل كنت عينًا تراقب خلية نحل، يجمع أفرادها روح الفريق ووحدة الهدف والسعي الدؤوب لإحداث تجربة استثنائية للطلبة، وما يثير الدهشة هو أنهم لا يعملون من أجل الإنجاز فحسب، بل من أجل إتاحة الفرصة لكل طالب ليكون أفضل نسخة من نفسه، ويقدم صورة مشرقة عن ذاته وعن الجامعة التي ينتمي إليها، إيمانًا أن تمكين الطلاب غاية سامية لا يكلون ولا يملون عن تحقيقها وضمان استمرارها.
أما الطلبة، فقد أدهشوني بتفاعلهم وحماسهم الحقيقي للتعلم، أذهانهم حاضرة، وتساؤلاتهم ذكية، وتفاعلاتهم مدروسة، كان الامتنان والتقدير حاضرًا في كل لحظة، ما أظهر بوضوح أن الرغبة الحقيقية بالتطور لا تعرف حدودًا، وأن الاستثمار بالطالب يثمر تفاعلًا وإبداعًا ملموسًا.
هذه الوقفة هي اعتراف ببيئة متفردة، وبممارسات متميزة، وبفرق عمل تؤدي واجبها بإخلاص وإبداع، بصورة تتجاوز الواجب لتصل للإحسان، فتترك أثرًا حقيقيًا في كل من يشارك فيها، وتزرع في الإنسان شعورًا بالانتماء والإلهام.
ختامًا، يمكن القول: الإعلام الرقمي ركيزة أساسية ومهارة حقيقية، وقيمة لا يمكن إنكار تأثيرها، وأنه لمدعاة فخر أن نرى الجهات على اختلاف قطاعاتها - عامة كانت أم خاصة - تؤمن بدوره، وتعترف بقوة تأثيره وأهميته، وتنمي مهاراته، وتدرب على كيفية إدارته وصناعته باحتراف وفاعلية.



