النجاح والتميز مطلب مشروع لكل إنسان في هذه الحياة وقد يكون عدم الإكتفاء أمرا محموداً في قدر معين ليكون محفزاً لتطوير الذات والرغبة في المضي قدماً في سبيل تحقيق الأهداف المأمولة، ولكن يفترض ان يكون لدينا وقفة عند هذا المفهوم، فعدم الاكتفاء يجب ان لا يتمكن من الانسان فيكون شعوراً دائما بعدم الرضى، فنحن محاطون بكثير من النعم التي يغبطنا عليها الآخرين وقد يتفاوت تقديرها بتفاوت إستيعابنا لقيمتها ولكن بالمجمل على الانسان ان يتحلى بالقناعة والرضى وبالتالي الامتنان فبذلك تسمو حياته وترتقي آمله.
فالامتنان ليس شعورًا عابرًا، بل عادة تُعيد ترتيب حياتنا وتُغيّر نظرتنا للأفضل. حين تعتاد الشكر، تبدأ عينك برؤية ما كانت تغفل عنه، وتكتشف أنك منعمٌ جدًا، لكن عينك وعقلك منشغلان بما لا تملك، فتبقى أسير التذمّر، محرومًا من لذّة الشعور بالنِّعم.
افتح مداركك وانظر إلى عملك ودراستك، عائلتك، أبنائك، والديك، منزلك، ومحيطك، أن تملك عملًا أو دراسة تُغنيك عن ثِقل البطالة، وأن تحيط بك عائلة تشعرك بالحب والأمان، وأن تعيش في منزل تتوفّر فيه سبل الراحة، وفي وطن ينعم بالأمن والاستقرار... أليست تلك نِعمًا تستحق الشكر والامتنان؟
كن ممتنًا ليوم عمل يمر بسلام، وليوم تقضيه مع العائلة والأحبة، وليوم تعيشه مطمئنًا في منزلك، ولأسبوع يمر وأنت بكامل صحتك، ولقدرتك على ممارسة حياتك وحركتك، ولحواسك الخمس.. ولغيرها الكثير.
حين تُنار بصيرتك وتُدرك النِّعم من حولك وتستشعرها في قلبك، يظهر أثر الامتنان بعمق في حياتك؛ فتكون أقرب إلى الله، وتصل إلى مرحلة عالية من الطمأنينة، تتجرد من التعلّق بذاتك، وتفتقر إلى الله، وتؤمن بأن كل ما بين يديك هو من عطاء الله.
وكلما شكرت الله على النعمة وقدّرت قيمتها، انهمر عليك الخير والبركة من كل حدب وصوب، فتصل إلى مرحلة الامتلاء والرضا، تُقدّر ذاتك وما تملك، ولا تُطلق بصرك خارج دائرتك؛ لأنك مؤمن بأن كلما شكرت الله سيزيدك ويعطيك أفضل مما تتمنى.
لا تكن مُنغلقًا على ذاتك، واقفًا على أعتاب الانتظار: متى يحدث هذا؟ ومتى أملك ذاك؟
فالعمر قد يمضي وأنت لا تنظر لما تملك، بل تُطلق بصرك خارج دائرتك.
انظر لما بين يديك، وتعلّم الشكر والامتنان، حتى تتّسع لك الحياة، ويأتيك الرضا والقناعة، وكن عبدًا شكورًا تأتيك البركة والزيادة، قال تعالى: «لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ»
حين تجعل الشكر عادة يومية، وتشكر الله على كل ما تمرّ به، ستجد اللذّة في أبسط الأمور، وتدرك أنك تعيش في زحامٍ من النِّعم... فقط تعلّم كيف تكون عبدًا شكورًا.
[email protected]



