أستعرض موضوع الخطاب السياسي لبعض الدول واللغة الرسمية التي بدأت تستخدم من دولة قطبية مثل الولايات المتحدة الأمريكية في الآونة الأخيرة خاصة في عهد الرئيس دونالد ترامب في فترته الرئاسية الثانية، وتحديداً بعد العملية التي قامت بها القوات الأمريكية يوم 3 يناير 2026 وتمثلت في اعتقال الرئيس الفنزويلي مادورو وعقيلته، ونقلهما بملابس نومهما إلى الولايات المتحدة الأمريكية بهدف تقديمهما للمحاكمة، والعدالة كما تؤكد السرديات الأمريكية المعلنة.
وفي خضم كل ذلك حملت الخطابات الرئاسية الأمريكية للعالم ولدول بعينها في أمريكا الجنوبية رسائل عدم رضى عن مواقفها، وإشارات بأن هذه البلدان قد تواجه عقاباً أمريكياً شبيها بما حدث لرئيس فنزويلا السابق. وأصدر البيت الأبيض صورة انتشرت في وسائل الإعلام وفي بعض وسائل التواصل الاجتماعي للرئيس ترامب وتحتها عبارة مقتضبة باللغة الإنجليزية تقول: اللعبة انتهت وتحتها اختصار من أربعة حروف على هذا النحو «FAFO» وهذا اختصار لعبارة ليست بالطويلة وليست بنظيفة بالقدر الذي يمكن أن تصدر عن جهة رسمية، وتكون مصاحبة لصورة رئيس دولة، لكن هذا هو العقل الأمريكي، وهذه خياراته. وتقول المصادر أن هناك تأثير للحياة الحديثة ولوسائل التواصل الاجتماعي وللغة الاختزال، والمعاني البسيطة في حياة الناس، وأنه قد تكون أدوات فعالة في بعض الظروف. وعلى العموم ومن جهة نظر اختصاصية في اللغة - وخاصة لغة الشارع - وعلاقتها بالشأن الدولي إجمالاً نقول: أن هذه اللغة ومهما كان مستواها الأخلاقي دون المستوى، فإنها قد تكون الأكثر قدرة على الاختزال الحاد للرسائل المراد توجيهها للخصوم.
ويقال أن من أسباب اللجوء لهذه اللغة أنها محملة بشحنات عاطفية عالية، علاوة على أنها واضحة بشكل قاطع يكاد يكون عصي على التأويل، والتفسير.
وهذه اللغة في الغالب تنتمي ثقافياً لجمهور معين قد يكون داخلياً. ومن حيث أن اللغة رسالة ففي الحالة التي نقاربها في هذا المقام، فإن رسالة «FAFO» لم ولن تكون شرحاً لموقف سياسي، أو قانوني بل هي ودون أي مواربة تهديد ردعي مبسط وشديد الوضوح.. بمعنى «جرب وسترى العواقب».
[email protected]



